أحمد بن محمد القسطلاني
416
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الرحمن ) بن ثوبان العامري المدني وليس له في البخاري عن جابر غير هذا الحديث ، وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئًا قاله الحافظ ابن حجر ( عن جابر ) الأنصاري رضي الله عنه وللأصيلي جابر بن عبد الله ( قال ) : ( كان رسول الله ) وللأربعة النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي ) النفل ( على راحلته ) ناقته التي تصلح لأن ترحل ( حيث توجهت ) به أي الراحلة ، زاد ابن عساكر وأبو ذر عن الكشميهني به ، والمراد توجه صاحب الراحلة لأنها تابعة لقصد توجّهه ، وفي حديث ابن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي : رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي على حمار وهو متوجّه لخيبر ، وعند أبي داود والترمذي وقال : حسن صحيح من حديث جابر : بعثني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حاجة فجئت وهو يصلّي على راحلته نحو المشرق السجود أخفض ( فإذا أراد ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلّي ( الفريضة نزل ) عن راحلته ( فاستقبل القبلة ) وصلّى ، وهذا يدلّ على عدم ترك استقبال القبلة في الفريضة ، وهو إجماع . نعم رخص في شِدة الخوف كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري ويماني ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه أيضًا في تقصير الصلاة وفي المغازي ومسلم . 401 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ : لاَ أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَىْءٌ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالُوا : صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا . فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ . فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ : إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَىْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسَلِّمْ ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ » . [ الحديث 401 - أطرافه في : 404 ، 1226 ، 6671 ، 7249 ] . وبه قال : ( حدّثنا عثمان ) بن أبي شيبة ( قال : حدّثنا جرير ) هو ابن عبد الحميد ( عن منصور ) هو ابن المعتمر ( عن إبراهيم ) بن يزيد النخعي ( عن علقمة ) بن قيس النخعي ( قال ) : ( قال عبد الله ) بن مسعود ولأبي ذر عن عبد الله لكنه ضبب عليه في الفرع ( صلّى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) الظهر أو العصر ( قال إبراهيم ) النخعي : ( لا أدري زاد ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في صلاته ، ولابن عساكر : أزاد بالهمزة ( أو نقص ، فلما سلم قيل له : يا رسول الله أحدث ) بهمزة الاستفهام وفتح الحاء والدال أي أوقع ( في الصلاة شيء ) من الوحي يوجب تغييرها بزيادة أو نقص ؟ ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( وما ذاك ) سؤال مَن لم يشعر بما وقع منه ، ( قالوا : صلّيت كذا وكذا ) كناية عمّا وقع أما زائد على المعهود أو ناقص عنه ، ( فثنى ) عليه الصلاة والسلام بتخفيف النون أي عطف ( رجله ) بالأفراد بأن جلس كهيئة قعود المتشهد ، وللكشميهني والأصيلي رجليه بالتثنية ( واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم ) لم يكن سجوده عليه الصلاة والسلام عملاً بقولهم ، لأن المصلّي لا يرجع إلى قول غيره ، بل لما سألهم بقوله : وما ذاك تذكر فسجد أو أن قول السائل : أحدث شكًّا فسجد لحصول الشك الذي طرأ له لا لمجرّد إخبارهم ، ( فلما أقبل علينا بوجهه قال : إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبّأتكم ) أي لأخبرتكم ( به ) أي بالحدوث وحذف لدلالة قوله لو حدث في الصلاة ، واللام في لنبأتكم لام الجواب ، ومفعوله الأول ضمير المخاطبين ، والثاني به ، والثالث محذوف ، وفيه أنه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمة ، ( ولكن إنما أنا بشر مثلكم ) أي بالنسبة إلى الاطّلاع على بواطن المخاطبين لا بالنسبة إلى كل شيء ( أنسى كما تنسون ) بهمزة مفتوحة وسين مخفّفة . قال الزركشي : ومن قيده بضم أوّله وتشديد ثالثه لم يناسب التشبيه ، ( فإذا نسيتُ فذكروني ) في الصلاة بالتسبيح ونحوه ، ( وإذا شك أحدكم ) بأن استوى عنده طرفا العلم والجهل ( في صلاته فليتحرّ الصواب ) أي فليجتهد وعن الشافعي فليقصد الصواب أي : فليأخذ باليقين وهو البناء على الأقل . وقال أبو حنيفة : معناه البناء على غالب الظن . ولا يلزم بالاقتصار على الأقل ، ولمسلم فلينظر أقرب ذلك إلى الصواب ( فليتم ) بناءً ( عليه ثم يسلم ) وجوبًا ( ثم يسجد ) للسهو أي ندبًا ( سجدتين ) لا واحدة كالتلاوة وعبّر بلفظ الخبر في هذين الفعلين ، وبلفظ الأمر في السابقين وهما : فليتحرّ وليتم لأنهما كانا ثابتين يومئذ بخلاف التحرّي والإتمام ، فإنهما ثبتا بهذا الأمر ، ولأبى ذر : يسلم بغير لام الأمر ، وللأصيلي وليسجد بلام الأمر وهو محمول على الندب وعليه الإجماع في المسألتين . ودلالة الحديث على الترجمة من