أحمد بن محمد القسطلاني

415

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جدّ إسرائيل ( عن البراء بن عازب ) رضي الله عنهما ثبت ابن عازب عند أبي ذر عن المستملي ( قال ) : ( كان رسول الله ) وللأصيلي النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحو ) أي جهة ( بيت المقدس ) بالمدينة ( ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا ) من الهجرة وكان ذلك بأمر الله تعالى له قاله الطبري ، ويجمع بينه وبين حديث ابن عباس عند أحمد من وجه آخر أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلّي بمكة نحو بيت المقدس ، والكعبة بين يديه بحمل الأمر في المدينة على الاستمرار باستقبال بيت المقدس ، وفي حديث الطبري من طريق ابن جريج قال : أوّل ما صلّى إلى الكعبة ثم صرف إلى بيت المقدس وهو بمكة فصلّى ثلاث حجج ، ثم هاجر فصلّى إليه بعد قدومه المدينة ستة عشر شهرًا ثم وجّهه الله تعالى إلى الكعبة . ( وكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب أن يوجه ) بضم أوّله وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول أي يؤمر بالتوجّه ( إلى الكعبة ) وفي حديث ابن عباس عند الطبري : وكان يدعو وينظر إلى السماء ( فأنزل الله عز وجل : { قد نرى تقلّب وجهك في السماء } [ البقرة : 144 ] تردد وجهك في جهة السماء تطلعًا للوحي ، وكان عليه الصلاة والسلام يقع في روعه ، ويتوقع من ربه أن يحوّله إلى الكعبة لأنها قبلة أبيه إبراهيم ، وذلك يدل على كمال أدبه حيث انتظر ولم يسأل قاله البيضاوي ( فتوجّه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد نزول الآية ( نحو الكعبة ، وقال السفهاء من الناس وهم اليهود : ما ولاهم ) أي ما صرفهم { عن قبلتهم التي كانوا عليها } يعني بيت المقدس والقبلة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال ، فصارت عُرفًا للمكان المتوجّه إليه للصلاة { قل لله الشرق والمغرب } [ البقرة : 142 ] لا يختصّ به مكان دون مكان بخاصة ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه ، وإنما العبرة بارتسام أمره لا بخصوص المكان . { يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم } [ البقرة : 142 ] وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة من التوجّه إلى بيت المقدس تارة وإلى الكعبة أخرى ( فصلّى ) الظهر ( مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل ) اسمه عباد بن بشر كما قاله ابن بشكوال ، أو هو عباد بن نهيك بفتح النون وكسر الهاء ، ( ثم خرج ) أي الرجل ( بعدما صلّى ) أي بعد صلاته أو بعد الذي صلّى ، وللمستملي والحموي : فصلّى مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجال بالجمع ثم خرج أي بعض أولئك الرجال بعدما صلّى ، ( فمرّ على قوم من الأنصار في صلاة العصر نحو ) أي جهة ( بيت المقدس ) وفي رواية الكشميهني في صلاة العصر : يصلّون نحو بيت المقدس ( فقال ) الرجل : ( هو يشهد أنه صلّى مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنه ) عليه الصلاة والسلام ( توجّه نحو الكعبة ) وللأربعة : وأنه نحو الكعبة ( فتحرّف القوم حتى توجهوا نحو الكعبة ) وعنى بقوله هو يشهد نفسه على طريق التجريد بأن جرد من نفسه شخصًا ، أو على طريق الالتفات ، أو نقل الراوي كلامه بالمعنى . وعند ابن سعد في الطبقات أنه عليه الصلاة والسلام صلّى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين ، ثم أمر أن يتوجّه إلى المسجد الحرام ، فاستدار إليه ودار معه المسلمون ، ويقال : إنه عليه الصلاة والسلام زار أُم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعامًا وحانت الظهر فصلّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأصحابه ركعتين ، ثم أمر فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب فسمي مسجد القبلتين . قال ابن سعد ، قال الواقدي : هذا أثبت عندنا ، ولا تنافي بين قوله هنا صلاة العصر وبين ثبوت الرواية عن ابن عمر في الصبح بقباء المروي عند الشيخين والنسائي لأن العصر ليوم التوجّه بالمدينة ، والصبح لأهل قباء في اليوم الثاني ، لأنهم خارجون عن المدينة من سوادها . واستنبط من حديث الباب قبول خبر الواحد ، وجواز النسخ ، وأنه لا يثبت في حق المكلّف حتى يبلغه . ورواته ما بين بصري وكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في التفسير أيضًا ومسلم في الصلاة والترمذي والنسائي وابن ماجة . 400 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ . فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ " . [ الحديث 400 - أطرافه في : 1094 ، 1099 ، 4140 ] . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) وللأصيلي مسلم بن إبراهيم ( قال : حدثنا هشام ) الدستوائي وللأصيلي هشام بن عبد الله ( قال : حدّثنا يحيى بن أبي كثير ) بالمثلثة ( عن محمد بن عبد