أحمد بن محمد القسطلاني

393

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وَسَلَّمَ - كان ينقل معهم الحجارة ) أي مع قريش ( للكعبة ) أي لبنائها وكان عمره عليه السلام إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنة ، وقيل : كان قبل المبعث بخمس عشرة سنة ، وقيل كان عمره خمس عشرة سنة ( وعليه إزاره ) ولابن عساكر وعليه إزار بغير ضمير والجملة حالية بالواو ، وفي بعض الأصول بغير واو ( فقال له العباس عمّه ) بالرفع عطف بيان ( يا ابن أخي لو حللت إزارك ) لكان أسهل عليك أو لو بمعنى التمنّي فلا جواب لها ( فجعلت ) وللكشميهني فجعلته بالضمير أي الإزار ( على منكبيك دون الحجارة ) أي تحتها ( قال ) جابر أو مَن حدّثه ( فحلّه ) أي حلّ عليه السلام الإزار ( فجعله على منكبيه فسقط ) عليه السلام حال كونه ( مغشيًّا ) بفتح الميم وسكون الغين المعجمة أي مغمى ( عليه ) أي لانكشاف عورته ، لأنه عليه الصلاة والسلام كان مجبولاً على أحسن الأخلاق من الحياء الكامل حتى كان أشدّ حياءً من العذراء في خدرها ، فلذلك غشي عليه ، ورُوِيَ مما هو في غير الصحيحين أن الملك نزل عليه فشدّ عليه إزاره ( فما رُئِيَ ) بضم الراء فهمزة مكسورة فمثناة تحتية مفتوحة أو بسكر الراء فياء ساكنة فهمزة مفتوحة ( بعد ذلك عريانًا ) بالنصب على الحال ، وعند الإسماعيلي فلم يتعرّ بعد ذلك ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . فإن قلت : ما الجمع بين حديث الباب وما ذكره ابن إسحاق من أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تعرّى وهو صغير عند حليمة فلكمه لاكم فلم يعد يتعرّى بعد ذلك ؟ أُجيب بأنه إن ثبت حمل النفي فيه على التعرّي لغير ضرورة عادية ، والذي في حديث الباب على الضرورة العادية والنفي فيها على الإطلاق أو يتقيد بالضرورة الشرعية كحالة النوم مع الزوجة أحيانًا ، واستنبط من الحديث منع بدوّ العورة إلاّ ما رخص من رؤية الزوجات لأزواجهنّ عُراة . ورواة هذا الحديث ما بين تنيسي ومروزي ومكّي وفيه التحديث والسماع ، ورواية جابر له من مراسيل الصحابة لأن ذلك كان قبل البعثة فأما أن يكون سمع ذلك من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعد ذلك أو من بعض مَن حضر ذلك من الصحابة ، وقد اتفقوا على الاحتجاج بمرسل الصحابي إلاّ ما تفرّد به أبو إسحاق الإسفرايني لكن في السياق ما يستأنس لأخذ ذلك من العباس فلا يكون مرسلاً . 9 - باب الصَّلاَةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ وَالْقَبَاءِ ( باب الصلاة في القميص والسراويل والتبّان ) بضم المثناة الفوقية وتشديد الموحدة سراويل صغيرة يستر العورة المغلظة فقط ( والقباء ) بفتح القاف وتخفيف الموحدة مع المدّ والقصر مشتق من القبو وهو الضم والجمع سمّي به لانضمام أطرافه ، وأول مَن لبسه سليمان عليه الصلاة والسلام . 365 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ، فَقَالَ : أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ . ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ فَأَوْسِعُوا : جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ ، - قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ - فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ " . وبالسند قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) أبو أيوب ( قال : حدّثنا حمّاد بن زيد ) أبو إسماعيل ( عن أيوب ) السختياني ( عن محمد ) هو ابن سيرين ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال ) : ( قام رجل ) لم يُسَمَّ ( إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد ) أي هل تصحّ أم لا ؟ ( فقال ) عليه السلام ( أو كلكم ) بهمزة الاستفهام الإنكاري الإبطالي وواو العطف وأصل الكلام وأكلكم ، لكن قدّم الاستفهام لأن له صدر الكلام أو الواو عاطفة على محذوف بين الهمزة والواو دلّ عليه المعطوف ولا تقديم ولا تأخير ، فالتقدير هنا أكلكم يجد ثوبين وكلكم يجد ثوبين والأول أولى والتقديم والتأخير أسهل من الحذف ، والمعنى ليس كلكم ( يجد ثوبين ) فلذا تصحّ الصلاة في الثوب الواحد ، ( ثم سأل رجل عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه أنهى عن الصلاة في الثوب الواحد . والسائل يحتمل أن يكون هو ابن مسعود أو أُبيًّا لأنهما اختلفا في ذلك كما رواه عبد الرزاق فقال أبي : الصلاة في الثوب الواحد لا تكره ، وقال ابن مسعود : إنما كان ذلك وفي الثياب قلّة ، ( فقال ) عمر رضي الله عنه مجيبًا للسائل : ( إذا وسع الله فأوسعوا ) فيه دليل على أن الثوب الواحد كاف وأن الزيادة استحسان ( جمع ) أي ليجمع ( رجل عليه ) أي على نفسه ( ثيابه صلّى ) أي ليصلّ ( رجل في إزار ) وهو ما يؤتزر به في النصف الأسفل ( ورداء ) للنصف الأعلى أو ( في إزار وقميص ) أو ( في إزار وقباء ) أو ( في سراويل ورداء ) غير منصرف على وزن مفاعيل ، أو ( في سرايل وقميص ) أو ( في