أحمد بن محمد القسطلاني

394

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

سراويل وقباء ) أو ( في تبّان وقباء ) أو ( في تبّان وقميص ) . ( قال ) أي أبو هريرة ( وأحسبه ) أي عمر ( قال ) أو ( في تبّان ورداء ) وهذه تسع صور ، ولم يجزم أبو هريرة بل ذكره بالحسبان لإمكان أن عمر أهمل ذلك لأنّ التبّان لا يستر العورة كلها بناء على أن الفخذ من العورة ، فالستر به حاصل مع القباء ومع القميص ، وأما مع الرداء فقد لا يحصل . ورأى أبو هريرة أن انحصار القسمة يقتضي ذكر هذه الصورة والستر قد يحصل بها إذا كان الرداء سابغًا وقدّم ملابس الوسط لأنها محل ستر العورة ، وهذه الجملة من قوله جمع إلى هنا من تتمة قول عمر وعبّر بصيغة الماضي ومراده الأمر أي ليجمع وليصل كما مرّ ، ومثله في كلام العرب : اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه أي ليتّق الله وليفعل . وقال ابن المنير : الصحيح أنه كلام في معنى الشرط كأنه قال : إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن وحذف أو العاطفة في المواضع التسعة على قول مَن يجوّز ذلك من النحاة ، والأصل إثباتها كما قاله ابن مالك . وعورض بأنه لا يتعيّن أن يكون المحذوف حرف عطف ، بل يحتمل أن يكون المحذوف فعلاً أي صلّى في إزار وقميص صلى في إزار وقباء وكذا الباقي أي ليجمع عليه ثيابة ليصلِّ إلي كذا ، والحمل على هذا أولى لثبوته إجماعًا وحذف حرف العطف بابه الشعر فقط وعند بعض وقوعه في الشعر مختلف فيه أو أنها على سبيل التعداد فلا حاجة للعطف . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة . 366 - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : " سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ ؟ فَقَالَ : لاَ يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلاَ السَّرَاوِيلَ وَلاَ الْبُرْنُسَ وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلاَ وَرْسَ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ » . وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وبه قال : ( حدّثنا عاصم بن علي ) هو ابن عاصم الواسطي ( قال : حدّثنا ابن أبي ذئب ) محمد بن عبد الرحمن نسبه إلى جدّه لشُهرته به ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن سالم ) هو ابن عبد الله بن عمر ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( قال ) : ( سأل رجل ) لم يُسمّ كما في الفتح ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) بالفاء التفسيرية إذ هو نفس سأل وللأصيلي قال ( ما يلبس المحرم : فقال ) عليه السلام : ( لا يلبس القميص ) بفتح القاف ولا ناهية فتكسر السين أو نافية فتضم ( ولا السراويل ولا البرنس ) بضم الموحدة والنون ثوب معروف رأسه ملصق فيه أو هو قلنسوة طويلة كان الناس يلبسونها في صدر الإسلام ، والسراويل مفرد بلفظ الجمع وجمعه سراويلات ( ولا ثوبًا ) ويجوز رفعه بتقدير فعل مبني للمفعول أي ولا يلبس ثوب ( منه الزعفران ) بفتح الزاي والفاء ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر زعفران ( ولا ورس ) بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة نبت أصفر باليمن يصبغ به ( فمَن لم يجد النعلين فليلبس الخفّين وليقطعهما حتى يكونا ) وللحموي والمستملي حتى يكون بالإفراد أي كل واحد منهما ( أسفل من الكعبين ) هو إذن في ذلك لا أمر إذ لا يجب على مَن فقد النعلين لبس الخفّين المقطوعين ، والمراد هنا من الحديث أن الصلاة تجوز بدون القميص والسراويل وغيرهما من المَخيط لأمر المحرم باجتناب ذلك وهو مأمور بالصلاة . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في اللباس والحج وتأتي بقية مباحثه فيه إن شاء الله تعالى بعون الله ثم عطف المؤلّف قوله . ( وعن نافع ) على قوله عن الزهري كما قال الحافظ ابن حجر ، وقال البرماوي كالكرماني هو تعليق ، ويحتمل أنه عطف على سالم فيكون متصلاً ، وتعقبه ابن حجر بأن التجويزات العقلية لا يليق استعمالها في الأمور النقلية ، فإن المؤلّف رحمه الله أخرج الحديث في آخر كتاب العلم عن آدم عن ابن أبي ذئب فقدّم طريق نافع وعطف عليها طريق الزهري عكس ما هنا ، وانتصر العيني رحمه الله تعالى للكرماني رادًّا على ابن حجر بأنه تعليق بالنظر إلى ظاهر الصورة ، مع أن الكرماني لم يجزم بذلك ، بل قال : ويحتمل أن يكون عطفًا على سالم قال : ولا فرق بين أن يقال عطفًا على سالم أو عطفًا على الزهري ، وأجاب ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه إذا اتّضح المراد فأيّ وجه للنزول وبأن قوله عطفًا على سالم يصير كأن ابن أبي ذئب رواه عن الزهري عن نافع ، فهو عند ابن أبي ذئب عن شيخين بالنزول عن الزهري عن سالم ، وبالعكس عن نافع وسالم ونافع روياه جميعًا عن ابن عمر ، قال : فمَن كان هذا مبلغ فهمه فكيف يليق به التصدّي للردّ على غيره اه - . ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( عن