أحمد بن محمد القسطلاني

392

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

حال كونهم ( عاقدي أزرهم ) بضم الهمزة وسكون الزاي ونون عاقدين سقطت للإضافة ( على أعناقهم كهيئة الصبيان ، وقال ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وللكشميهنيّ ويقال وهو أعمّ من أن يكون القائل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو من أمره . قال الحافظ ابن حجر : ويغلب على الظن أن القائل بلال ( للنساء ) اللاتي يصلّين وراء الرجال ( لا ترفعن رؤوسكنّ ) من السجود ( حتى يستوي الرجال ) حال كونهم ( جلوسًا ) جمع جالس أو مصدر بمعنى جالسين ، وإنما قيل لهنّ ذلك لئلا يلمحن عند رفعهنّ من السجود شيئًا من عورات الرجال كما وقع التصريح فيه في حديث أسماء بنت أبي بكر المرويّ عند أحمد وأبي داود بلفظ : فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رؤوسهم كراهة أن يرين عورات الرجال . واستنبط منه النهي عن فعل مستحب خشية ارتكاب محذور ، لأن متابعة الإمام من غير تأخير مستحبة فنهى عنها لما ذكر وأنه لا يحب الستر من أسفل بخلاف الأعلى . وفي الإسناد التحديث والإخبار والعنعنة . 7 - باب الصَّلاَةِ فِي الْجُبَّةِ الشَّأْمِيَّةِ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسِيُّ لَمْ يَرَ بِهَا بَأْسًا ، وَقَالَ مَعْمَرٌ : رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبِغَ بِالْبَوْلِ . وَصَلَّى عَلِيٌّ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ . ( باب الصلاة في الجبّة الشامية ) التي ينسجها الكفّار ما لم تتحقق نجاستها . ( وقال الحسن ) البصري مما وصله أبو نعيم بن حماد في نسخته المشهورة ( في الثياب ينسجها المجوسي ) بضم سين ينسجها من باب نصر ينصر وبكسرها من باب ضرب يضرب ، والأوّل هو الذي في الفرع فقط . والمجوسي بالياء بلفظ المفرد في رواية الحموي والكشميهني ، والمارد الجنس ولغيرهما المجوس بصيغة الجمع والجملة صفة للثياب ، لأن الجملة وإن كانت نكرة لكن المعرفة بلام الجنس كالنكرة ومنه قوله : ولقد أمُرُّ على اللئيم يسبني ( لم ير بها ) الحسن ( بأسًا ) أي قبل أن تغسل ، وقد أجازه الشافعي والكوفيون وكره ذلك ابن سيرين كما رواه ابن أبي شيبة . ومطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة ثم استطرد المؤلّف فقال : ( وقال معمر ) بفتح الميمين ابن راشد مما وصله عبد الرزاق في مصنفه ( رأيت الزهريّ ) محمد بن مسلم بن شهاب ( يلبس من ثياب اليمن ما صبغ بالبول ) أي بعد أن يغسله أو المراد بول المأكول وهو طاهر عند الزهري ، ( وصلّى عليّ ) وللأصيلي وصلّى عليّ ابن أبي طالب مما رواه ابن سعد ( في ثوب ) خام ( غير مقصور ) قبل أن يغسله . 363 - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ فَقَالَ : « يَا مُغِيرَةُ خُذِ الإِدَاوَةَ » . فَأَخَذْتُهَا . فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فَقَضَى حَاجَتَهُ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسْفَلِهَا ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ صَلَّى . وبالسند قال : ( حدّثنا يحيى ) هو ابن موسى أبو زكريا البلخي المعروف بخت بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية وليس هو يحيى بن معين ولا ابن جعفر البيكندي ( قال : حدّثنا أبو معاوية ) محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين أو هو أبو معاوية شيبان النحوي وجزم الحافظ ابن حجر بأنه الأوّل ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن مسلم ) هو ابن صبيح بضم المهملة العطاردي ، أو هو مسلم بن عمران البطين وجزم في فتح الباري بأنه الأوّل أيضًا ( عن مسروق ) هو ابن الأجدع الهمداني وسمّي به لأنه سرقه سارق في صغره ( عن مغيرة بن شعبة ) رضي الله عنه ( قال ) : ( كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفر ) سنة تسع في غزوة تبوك ( فقال ) ولأبي ذر قال : ( يا مغيرة خذ الإداوة ) بكسر الهمزة وجمعها أداوي أي المطهرة ( فأخذتها فانطلق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى توارى ) أي غاب وخفي ( عني ففض ) بالفاء وللأصيلي وقضى ( حاجته وعليه جبّة شامية ) من نسج الكفّار الفارّين بالشام لأنها إذ ذاك كانت دارهم ، ( فذهب ) عليه الصلاة والسلام ( ليخرج يده من كمّها فضاقت ) أي الجبّة لأن الثياب الشامية كانت حينئذ ضيقة الأكمام ( فأخرج ) عليه الصلاة والسلام ( يده من أسفلها فصببت عليه ) الماء ( فتوضأ وضوءه للصلاة ومسح على خُفّيه ثم صلى ) . ورواة هذا الحديث ما بين بلخي وكوفي ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه أيضًا في الجهاد واللباس ومسلم في الطهارة وكذا النسائي وابن ماجة . 8 - باب كَرَاهِيَةِ التَّعَرِّي فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا ( باب كراهية التعرّي في ) نفس ( الصلاة ) وللكشميهني والحموي زيادة وغيرها أي غير الصلاة . 364 - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ وَعَلَيْهِ إِزَارُهُ ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ : يَا ابْنَ أَخِي لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ . قَالَ : فَحَلَّهُ فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، فَمَا رُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ الحديث 364 - طرفاه في : 1583 ، 3829 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا مطر بن الفضل ) المروزي ( قال : حدّثنا روح ) بفتح الراء وسكون الواو ابن عبادة التنيسي ( قال : حدّثنا زكريا بن إسحاق ) المكّي ( قال : حدّثنا عمرو بن دينار ) بفتح العين الجمحي ( قال ) : ( سمعت جابر بن عبد الله ) الأنصاري حال كونه ( يحدّث أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ