أحمد بن محمد القسطلاني

366

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

موضعان بين مكة والمدينة والشك من أحد الرواة عن عائشة ، وقيل : منها واستبعد والذي في غير هذا الحديث أنه كان بذات الجيش كحديث عمار بن ياسر رضي الله عنه عند أبي داود والنسائي بإسناد جيد ، قال : عرّس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذات الجيش ومعه عائشة زوجه فانقطع عقدها الحديث ، ولم يشك بينه وبين البيداء ( انقطع عقد لي ) بكسر العين وسكون القاف أي قلادة لي كان ثمنها اثني عشر درهمًا ، والإضافة في قولها ليس باعتبار حيازتها اللعقد واستيلائها لمنفعته لا أنه ملك لها بدليل ما في الباب اللاحق أنها استعارت من أسماء قلادة ( فأقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التماسه ) أي لأجل طلب العقد ( وأقام الناس معه وليسوا على ماء ) ولغير أبي ذر : وليسوا على ماء وليس معهم ماء . فالجملة الأخيرة وهي وليس معهم ماء ساقطة عند أبي ذر هنا فقط ( فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق ) رضي الله عنه ( فقالوا ) له ( ألا ترى إلى ما صنعت عائشة ) بإثبات ألف الاستفهام الداخلة على لا وعند الحموي لا ترى بسقوطها ( أقامت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس ) بالجر ( وليسوا على ماء وليس معهم ماء ) أسند الفعل إليها لأنه كان بسببها ( فجاء أبو بكر ) رضي الله عنه ( ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واضع رأسه على فخذي ) بالذال المعجمة ( قد نام فقال : حبست رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و ) حبست ( الناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء فقالت عائشة ) رضي الله عنها : ( فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول ) فقال : حبست الناس في قلادة وفي كل مرة تكونين عناء ( وجعل يطعنني بيده في خاصرتي ) بضم العين وقد تفتح أو الفتح للقول كالطعن في النسب والضم للرمح ، وقيل : كلاهما بالضم ولم تقل عائشة فعاتبني أبي بل أنزلته منزلة الأجنبي لأن منزلة الأبوّة تقتضي الحنوّ وما وقع من العتاب بالقول والتأديب بالفعل مغاير لذلك في الظاهر ( فلا ) وللأصيلي فما ( يمنعني من التحرك إلاّ مكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على فخذي ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أصبح ) دخل في الصباح ، وعند المؤلف في فضل أبي بكر فقام حتى أصبح ( على غير ماء ) متعلق بقام وأصبح فتنازعا فيه ( فأنزل الله آية التيمم ) التي بالمائدة ، ووقع عند الحميدي في الحديث وفيه فنزلت { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُم } الآية إلى قوله : { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ المائدة : 6 ] ولى يقل آية الوضوء وإن كان مبدوءًا به في الآية لأن الطارئ في ذلك الوقت حكم التيمم والوضوء كان مقررًّا يدل عليه وليس معهم ماء ( فتيمموا ) بلفظ الماضي أي تيمم الناس لأجل الآية ، أو هو أمر على ما هو لفظ القرآن ذكره بيانًا أو بدلاً عن آية التيمم أي أنزله الله فتيمموا ( فقال ) وفي رواية قال ( أسيد بن الحضير ) بضم الهمزة في الأوّل مصغر أسد وبضم الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة في الآخر الأوسي الأنصاري الأشهلي أحد النقباء ليلة العقبة الثانية ، المتوفى بالمدينة سنة عشرين ( ما هي ) أي البركة التي حصلت للمسلمين برخصة التيمم ( بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) بل هي مسبوقة بغيرها من البركات ، وفي رواية عمرو بن الحرث : لقد بارك الله للناس فيكم ، وفي تفسير إسحاق البستي من طريق ابن أبي مليكة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " ما أعظم بركة قلادتك " ( قالت ) عائشة رضي الله عنها : ( فبعثنا ) أي أثرنا ( البعير الذي كنت ) راكبة ( عليه ) حالة السير مع أسيد بن حضير ( فأصبنا ) ولابن عساكر فوجدنا ( العقد تحته ) . وللمؤلف من هذا الوجه في فضل عائشة فبعث ناس من أصحابه في طلبها أي القلادة . وفي الباب التالي لهذا الباب فبعث عليه الصلاة والسلام رجلاً فوجدها ، ولأبي داود فبعث أسيد بن حضير وناسًا معه وجمع بينها بأن أسيدًا كان رأس من بعث فلذلك سمي في بعض الروايات وكأنم لم يجدوا العقد أوّلاً ، فلما رجعوا ونزلت آية التيمم وأرادوا الرحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن حضير . وقال النووي : يحتمل أن يكون فاعل وجدها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . واستنبط من الحديث جواز تأديب ابنته ولو كانت مزوجة كبيرة وغير ذلك مما لا يخفى . ورواته