أحمد بن محمد القسطلاني
367
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الخمسة مدنيون إلا الأوّل وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في النكاح والتفسير والمحاربين ومسلم والنسائي في الطهارة . 335 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ح قَالَ وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْفَقِيرُ - قَالَ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الَْغنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً ، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً » . [ الحديث 335 - طرفاه في : 438 ، 3122 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سنان ) بكسر السين المهملة وتخفيف النون زاد الأصيلي وهو العوفي بفتح العين المهملة والواو وكسر القاف الباهلي البصري ( قال : حدّثنا ) وفي رواية أخبرنا ( هشيم ) بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون المثناة التحتية ابن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة الواسطي ، المتوفى سنة ثلاث وثمانين ومائة ( ح ) مهملة للتحويل كما مرّ . ( قال ) أي البخاري ( وحدّثني ) بالإفراد وللأصيلي ، وحدّثنا ( سعيد بن النضر ) بفتح النون وسكون المعجمة أبو عثمان البغدادي ( قال أخبرنا هشيم ) الذكور ( قال : أخبرنا سيار ) بفتح السين المهملة وتشديد المثناة التحتية آخره راء ابن أبي سيار وردان الواسطي ( قال : حدّثنا يزيد ) من الزيادة في غير رواية أبي ذر والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر كما في الفرع هو ابن صهيب ( الفقير ) لأنه كان يشكو فقار ظهره الكوفي أحد مشايخ أبي حنيفة ( قال : أخبرنا ) وفي رواية حدّثنا ( جابر بن عبد الله ) الأنصاري رضي الله عنه ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( أعطيت ) بضم الهمزة ( خمسًا ) أي خمس خضال ، وعند مسلم من حديث أبي هريرة " فضلت على الأنبياء بست " ولعله اطلع أوّلاً على بعض ما اختص به ثم اطلع على الباقي ، وإلاّ فخصوصياته عليه الصلاة والسلام كثيرة والتنصيص على عدد لا يدل على نفي ما عداه ، وقد استوفيت من الخصائص جملة كافية مع مباحث وافية في كتابي الواهب اللدنية بالمنح المحمدية ولله الحمد . وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن أحمد أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك عام غزوة تبوك ( لم يعطهن أحد ) من الأنبياء ( قبلي ) زاد في حديث ابن عباس لا أقولهن فخرًا وظاهر الحديث أن كل واحد من الخمس لم يكن لأحد قبله وهو كذلك ( نصرت ) بضم النون وكسر الصاد ( بالرعب ) بضم الراء الخوف يقذف في قلوب أعدائي ( مسيرة شهر ) جعل الغاية شهرًا لأنه لم يكن بين بلده وبين أحد من أعدائه أكثر منه ، ( وجعلت لي الأرض ) كلها ( مسجدًا ) بكسر الجيم موضع سجود لا يختص السجود منها بموضع دون آخر أو هو مجاز عن المكان المبني للصلاة ، وهو من مجاز التشبيه إذ المسجد حقيقة عرفية في المكان المبني للصلاة ، فلما جازت الصلاة في الأرض كلها كانت كالمسجد في ذلك فأطلق عليها اسمه . فإن قلت : أيّ داع إلى العدول عن حمله على حقيقته اللغوية وهي موضع السجود ؟ أجاب في المصابيح بأنه إن بني على قول سبيويه أنه إذا أريد به موضع السجود قيل مسجد بالفتح فقط فواضح ، وإن جوز الكسر فيه فالظاهر أن الخصوصية هي كون الأرض محلاً لإيقاع الصلاة بجملتها لا لإيقاع السجود فقط ، فإنه لم ينقل عن الأمم الماضية أنها كانت تخص السجود بموضع دون موضع اه - . نعم نقل ذلك في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا ، وكان من قبل إنما يصلون في كنائسهم وهذا نص في موضع النزاع فتثبت الخصوصية ، ويؤيده ما أخرجه البزار من حديث ابن عباس نحو حديث الباب ، وفيه لم يكن من الأنبياء أحد يصلي حتى يبلغ محرابه وعموم ذكر الأرض في حديث الباب مخصوص بما نهى الشارع عن الصلاة فيه ، ففي حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعًا : " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام " ورواه أبو داود وقال الترمذي حديث فيه اضطراب ، ولذا ضعّفه غيره ، وفي حديث ابن عمر عند الترمذي وابن ماجة : نهى النبيب - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله عز وجل . قال الترمذي إسناده ليس بالقوي : وقد تكلم في زيد بن جبير فمن قبل حفظه . ( و ) جعلت ليس الأرض ( طهورًا ) بفتح الطاء على المشهور واحتج به مالك وأبو حنيفة على جواز التيمم بجميع أجزاء الأرض لكن في حديث حذيفة عند مسلم ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا ، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء وهو خاص فيحمل العام عليه فتختص الطهورية