أحمد بن محمد القسطلاني
365
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( سمعت خالتي ميمونة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها ) أي ميمونة ( كانت تكون ) إحداهما زائدة كقوله : وجيران لنا كانوا كرام فلفظة كانوا زائدة وكرام بالجر صفة لجيران أو في كان ضمير القصة وهو اسمها حائضًا وخبرها حائضًا ، أو تكون هنا بمعنى تصير ولابن عساكر أنها تكون ( حائضًا لا تصلي وهي مفترشة ) أي منبسطة على الأرض ( بحذاء ) بكسر الحاء المهملة وبالذال المعجمة والد أي إزاء ( مسجد ) بكسر الجيم أي موضع سجود ( رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من بيته لا مسجده المعهود كذا قرروه ، وتعقبه في المصابيح بأن المنقول عن سيبويه أنه إذا أريد موضع السجود قيل مسجد بالفتح فقط . ( وهو ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يصلي على خمرته ) بضم الخاء المعجمة وسكون الميم سجادة صغيرة من خوص سميت بذلك لسترها الوجه والكفّين من حرّ الأرض وبردها ، ومنه الخمار ( إذا سجد ) عليه الصلاة والسلام ( أصابني بعض ثوب ) هذا حكاية لفظها ، وإلا فالأصل أن تقول أصابها . والجملة حالية ، واستنبط منه عدم نجاسة الحائض والتواضع والمسكنة في الصلاة بخلاف صلاة المتكبرين على سجاجيد غالية الأثمان مختلفة الألوان . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف في الصلاة وكذا مسلم وأبو داود وابن ماجة ولله الحمد . بسم الله الوحمن الوحيم 7 - كتاب التيمم { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [ المائدة : 6 ] . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) كذا لكريمة بتقديم البسملة على تاليها لحديث كل أمر ذي بال ، ولأبي ذر تأخيرها بعد اللاحق كتأخيرها عن تراجم سور التنزيل ، وسقطت من رواية الأصيلي ( كتاب ) بيان أحكام ( التيمم ) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر باب التيمم وهو لغة القصد . يقال : تيممت فلانًا ويممته وتأممته وأممته أي قصدته . وشرعًا مسح الوجه واليدين فقط بالتراب ، وإن كان الحدث أكبر وهو من خصوصيات هذه الأمة وهو رخصة . وقيل : عزيمة ، وبه جزم الشيخ أبو حامد ونزل فرضه سنة خمس أو ست ( قول الله تعالى ) بلا واو مع الرفع مبتدأ خبره ما بعده ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي عز وجل بدل قوله تعالى ، وللأصيلي وابن عساكر وقول الله بواو العطف على كتاب التيمم أو باب التيمم أي وفي بيان قول الله تعالى : ( فلم تجدوا ماء ) قال البيضاوي : فلم تتمكنوا من استعماله إذ الممنوع منه كالمفقود { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } [ المائدة : 6 ] أي فتعمدوا شيئًا من وجه الأرض طاهرًا ، ولذلك قالت الحنفية : لو ضرب المتيمم يده على حجر صند ومسح أجزأه وقال أصحابنا الشافعية : لا بدّ من أن يعلق باليد شيء من التراب لقوله : { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } أي من بعضه ، وجعل من لابتداء الغاية تعسف إذ لا يفهم من نحو ذلك إلا التبعيض ، ووقع في رواية النسفيّ وعبدوس والمستملي والحموي ( فإن لم تجدوا ) قال الحافظ أبو ذر عند القراءة عليه التنزيل فلم تجدوا ، ورواية الكتاب فإن لم تجدوا . قال عياض في المشارق : وهذا هو الصواب ، ووقع في رواية الأصيلي ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) الآية وفي رواية أبي ذر إلى ( وأيديكم ) لم يقل منه وزيادتها لكريمة والشبوي وهي تعين آية المائدة دون النساء . 1 - باب 334 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْتِمَاسِهِ ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا أَلاَ تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسِ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسَ ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ . فَقَالَتْ عَائِشَةُ فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَلاَ يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلاَّ مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فَخِذِي ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ . قَالَتْ فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ . [ الحديث 334 - أطرافه في : 336 ، 3672 ، 3773 ، 4583 ، 4607 ، 4608 ، 5164 ، 5250 ، 5882 ، 6844 ، 6845 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن عبد الرحمن بن القاسم ) بن محمد بن أبي بكر الصديق ( عن أبيه ) القاسم ( عن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( خرجنا مع رسول الله ) ولابن عساكر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أسفاره ) وهو غزوة بني المصطلق كما قاله ابنا سعد وحبان ، وجزم به ابن عبد البر في الاستذكار وكانت سنة ست كما ذكره المؤلف عن ابن إسحاق ، أو خمس كما قاله ابن سعد ، ورجحه أبو عبد الله الحاكم في الإكليل ، وفي هذه الغزوة كانت قصة الإفك ، وقال الداودي : وكانت قصة التيمم في غزوة الفتح ثم تردد في ذلك ( حتى إذا كنا بالبيداء ) بفتح الموحدة والمدّ أدنى إلى مكة من ذي الحليفة ( أو بذات الجيش ) بفتح الجيم وسكون المثناة التحتية آخره شين معجمة