أحمد بن محمد القسطلاني

364

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ولا تطوف رجع عن فتواه الأولى الصادرة عن اجتهاده حيث بلغه ( إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رخص لهنّ ) الرجوع من غير طواف وداع وإنما جمع ، وإن كان المراد الحائض نظرًا إلى الجنس . 28 - باب إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ الطُّهْرَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ ، الصَّلاَةُ أَعْظَم . هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا رأت المستحاضة الطهر ) بأن انقطع دمها ( قال ابن عباس ) مما وصله ابن أبي شيبة والدارمي ( تغتسل ) أي المستحاضة ( وتصلي ) إذا رأت الطهر ( ولو ) كان الطهر ( ساعة و ) عن ابن عباس أيضًا مما وصله عبد الرزاق أن المستحاضة ( يأتيها زوجها ) ولأبي داود من وجه آخر صحيح عن عكرمة قال : كانت أم حبيبة تستحاض فكان زوجها يغشاها ، وبه قال أكثر العلماء لأنه ليس من الأذى الذي يمنع الصوم والصلاة فوجب أن لا يمنع الوطء ( إذا صلت ) جملة ابتدائية لا تعلق لها سابقها أي المستحاضة إذا أرادت تغتسل وتصلي ، أو التقدير إذا صلت تغتسل فعلى الأول يكون الجواب مقدّمًا وهو رأي كوفي ، وعلى الثاني محذوفًا وهو رأي بصري ( الصلاة أعظم ) من الجماع فإذا جاز لها الصلاة فالجماع بطريق الأولى ، وكأنه جواب عن مقدر كأنه قيل : كيف تأتي المستحاضة زوجها فقال : الصلاة الخ . 331 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي » . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي نسبة إلى جدّه لشهرته به ( عن زهير ) بن معاوية الجعفي الكوفي ( قال : حدّثنا هشام ) ولأبوي ذر والوقت هشام بن عروة ( عن ) أبيه ( عروة عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( قال النبي ) وللأصيلي ، قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إذا أقبلت الحيضة ) بفتح الحاء ( فدعي ) أي اتركي ( الصلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي ) هذا مختصر من حديث فاطمة بنت حبيش ، ومثله بالمخروم وتقدمت مباحثه في باب الاستحاضة . 29 - باب الصَّلاَةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا ( باب الصلاة على النفساء ) بضم النون وفتح الفاء مع المد مفرد وجمعه نفاس فليس قياسًا لا في المفرد ولا في الجمع ، إذ ليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال إلا نفساء وعشراء ، والنفساء هي الحديثة العهد بالولادة ( وسنّتها ) أي سُنة الصلاة عليها . 332 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ امْرَأَةً مَاتَتْ فِي بَطْنٍ ، فَصَلَّى عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ وَسَطَهَا . [ الحديث 332 - طرفاه في : 1331 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا أحمد بن أبي سريج ) بضم السين المهملة وآخره جيم الصباح بتشديد الموحدة الرازي ، قيل : نسبه المؤلف إلى جدّه لشهرته به واسم أبيه عمر ( قال : أخبرنا ) ولابن عساكر حدّثنا ( شبابة ) بفتح الشين المعجمة وتخفيف الموحدتين ابن سوار بفتح المهملة وتشديد الواو وآخره راء الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي حدّثنا ( شعبة ) بن الحجاج ( عن حسين المعلم ) بكسر اللام المشدّدة المكتب ( عن ابن بريدة ) وللأصيلي عن عبد الله بن بريدة بضم الموحدة وفتح الراء ابن الحصيب بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين الأسلمي المروزي التابعي ، ( عن سمرة بن جندب ) بضم الجيم وفتح الدال وضمها ابن هلال الفزاري ، المتوفى سنة تسع وخمسين ( أن امرأة ) هي أُم كعب كما في مسلم ( ماتت في ) أي بسبب ( بطن ) أي ولادة بطن ، فالمراد النفاس ( فصلى عليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقام وسطها ) أي محاذيًا لوسطها بتحريك السين على أنه اسم وبتسكينها على أنه ظرف ، وللكشميهني فقام عند وسطها . ورواة هذا الحديث ما بين رازي ومدني وبصري ومروزي ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف في الجنائز وكذا مسلم ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . 35 - باب هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة وهو ساقط للأصيلي . 333 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ - اسْمُهُ الْوَضَّاحُ - مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لاَ تُصَلِّي ، وَهْيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهْوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ . [ الحديث 333 - أطرافه في : 379 ، 381 ، 517 ، 518 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا الحسن ) بفتح الحاء المهملة ( ابن مدرك ) بضم الميم من الإدراك السدوسي البصري ( قال : حدّثنا يحيى بن حماد ) الشيباني ، المتوفى سنة خمس عشرة ومائتين ( قال : أخبرنا أبو عوانة ) بفتح العين ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر اسمه الوضاح ( من كتابه ) أشار بذلك إلى ما قاله أحمد إذا حدّث من كتابه فهو أثبت ، وإذا حدّث من غيره فربما وهم ( قال : أخبرنا ) ولأبي ذر عن الكشميهني حدّثنا ( سليمان ) بن أبي سليمان ( الشيباني عن عبد الله بن شدّاد ) هو ابن الهاد ، وأمه سلمى بنت أبي عميس أخت ميمونة لأمها ( قال ) :