أحمد بن محمد القسطلاني

363

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

عساكر عن عروة عن عمرة بحذف الواو فيكون من رواية عروة عن عمرة والمحفوظ إثبات الواو ( عن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . ( أن أُم حبيبة ) بنت جحش زوج عبد الرحمن بن عوف أُخت زينب أُم المؤمنين ( استحيضت سبع سنين ) جمع سنة شذوذًا لأن شرط جمع السلامة أن يكون مفرده مذكرًا عاقلاً ويكون مفتوح الأوّل وهذا ليس كذلك ، ( فسألت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك فأمرها أن ) أي بأن ( تغتسل ) أي بالاغتسال ( فقال : هذا عرق فكانت تغتسل لكل صلاة ) وأمرها بالاغتسال مطلق فلا يدل على التكرار ، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوّعًا كما نص عليه الشافعي ، واليه ذهب الجمهور قالوا : لا يجب على المستحاضة الغسل كل صلاة إلا المتحيرة ، لكن يجب عليها الوضوء ، وما في مسلم من قوله : فأمرها بالغسل لكل صلاة طعن في النقاد لأن الإثبات من أصحاب الزهري لم يذكروها . نعم ثبتت في سنن أبي داود فيحمل على الندب جمعًا بين الروايتين ، وقد عدّ المنذري المستحاضات في عهده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خمسًا : حمنة بنت جحش ، وأم حبيبة بنت جحش ، وفاطمة بنت أبي حبيش ، وسهلة بنت سهيل القرشية العامرية ، وسودة بنت زمعة . ورواة هذا الحديث السبعة مدنيون ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ، وأخرجه مسلم والترمذيْ والنسائي وأبو داود في الطهارة . 27 - باب الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ ( باب ) حكم ( المرأة ) التي ( تحيض بعد ) طواف ( الإفاضة ) أي هل تمنع من طواف الوداع أم لا . 328 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَىٍّ قَدْ حَاضَتْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا ، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ » . فَقَالُوا بَلَى . قَالَ « فَاخْرُجِي » . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا ) وللأصيلي حدّثنا ( مالك ) الإمام ( عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ) بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي المدني الأنصاري ( عن أبيه ) أبي بكر ( عن عمرة بنت عبد الرحمن ) المذكورة في الباب السابق ( عن عائشة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنها قالت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( يا رسول الله إن صفية بنت حييّ ) بضم الحاء وفتح المثناة الأولى المخففة وتشديد الثانية ابن أخطب بالخاء المعجمة النضرية بالضاد المعجمة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، المتوفاة رضي الله عنها سنة ستين في خلافة معاوية أو ست ثلاثين في خلافة عليّ رضي الله عنهما ( قد حاضت . قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لعلها تحبسنا ) عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت . ( ألم تكن طافت معكنّ ) طواف الركن ، ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : ألم تكن أفاضت أي طافت طواف الإفاضة وهو طواف الركن ، ( فقالوا ) بالفاء ، ولابن عساكر قالوا : أي الناس أو الحاضرون هناك وفيهم الرجال ( بلى ) طافت معنا الإفاضة . ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فأخرجي ) لأن طواف الوداع ساقط بالحيض ، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب أي : قال لصفية مخاطبًا لها أخرجي ، أو خاطب عائشة لأنها المخبرة له أي أخرجي فإنها توافقك . أو قال لعائشة قولي لها أخرجي ، وللأصيلي وابن عساكر كما في الفرع ، وفي الفتح عن المستملي والكشميهني فأخرجن وهو مناسب للسياق . ورواة الحديث الستة مدنيون إلا شيخ المؤلف ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة والقول ، وأخرجه مسلم والنسائي في الحج والنسائي في الطهارة أيضًا . 329 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا حَاضَتْ . [ الحديث 329 - طرفاه في : 1755 ] . وبه قال : ( حدّثنا معلى بن أسد ) بضم الميم وتشديد اللام المفتوحة البصري المتوفى سنة تسع عشرة ومائتين ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو تصغير وهب بن خالد ( عن عبد الله بن طاوس ) المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة ( عن أبيه ) طاوس بن كيسان اليماني الحميري من أبناء الفرس ، المتوفى سنة بضع عشرة ومائة ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال ) : ( رخص للحائض ) بضم الراء مبنيًّا للمفعول ( أن تنفر ) بفتح أوّله وكسر ثالثه وقد يضم أي رخص لها النفور وهو الرجوع من مكة إلى وطنها ( إذا حاضت ) من غير أن تطوف للوداع . 330 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِنَّهَا لاَ تَنْفِرُ . ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ تَنْفِرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ لَهُنَّ . [ الحديث 330 - طرفه في : 1761 ] . قال طاوس : ( وكان ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( يقول في أوّل أمره إنها لا تنفر ) أي لا ترجع حتى تطوف طواف الوداع ، ( ثم سمعته يقول : تنفر ) أي