أحمد بن محمد القسطلاني
353
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الرفع هي الأحسن على ما لا يخفى . ( ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب ) بفتح العين وسكون الصد المهملتين في آخره موحدة برود يمانية يعصب غزلها أي يجمع ثم يصبغ ثم ينسج ، ( وقد رخص لنا ) التطيب بالتبخر ( عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها ) لدفع رائحة الدم لما تستقبله من الصلاة ( في نبذة ) بضم النون وفتحها وسكون الموحدة وبالذال المعجمة أي في قطعة يسيرة ( من كست أظفار ) كذا في هذه الرواية بضم الكاف وسكون المهملة ، وفي كتاب الطيب للمفضل بن سلمة القسط والكسط والكست ثلاث لغات وهو من طيب الأعراب ، وسماه ابن البيطار راسنا والأظفار ضرب من العطر على شكل ظفر الإنسان يوضع في البخور ، وقال ابن التين : صوابه قسط ظفار أي بغير همز نسبة إلى ظفار مدينة بساحل البحر يجلب إليها القسط الهندي ، وحكي في ضبط ظفار عدم الصرف والبناء كقطام وهو العود الذي يتبخر به . ( وكنا ننهى عن اتباع الجنائز ) يأتي البحث فيه في محله إن شاء الله تعالى . ورواة هذا الحديث بصريون وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف هنا وفي الطلاق وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . ( قال : ورواه ) أي الحديث المذكور وللأصيلي وابن عساكر : قال أبو عبد الله أي المؤلف وفي رواية لابن عساكر روى ، ولأبوي ذر والوقت : وروى ( هشام بن حسان ) الذكور مما سيأتي موصولاً عند المؤلف في كتاب الطلاق إن شاء تعالى ( عن حفصة ) بنت سيرين ( عن أم عطية ) رضي الله عن ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، ولم يقع هذا التعليق في رواية المستملي وفائدة ذكره الدلالة على أن الحديث السابق من قبيل المرفوع . 13 - باب دَلْكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيض وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ وَتَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَتَّبِعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ ( باب ) بيان استحباب ( دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض ) مصدر كالجيء والمبيت ، ( و ) بيان ( كيف تغتسل و ) كيف ( تأخذ فرصة ) بتثليث الفاء وسكون الراء وفتح الصاد المهملة كما حكاه ابن سعيده قطعة من قطن أو صوف أو خرقة ( ممسكة ) بتشديد السين وفتح الكاف ( فتتبع ) بلفظ الغائبة مضارع التفعل وحذف إحدى التاءات الثلاث ، وفي الفرع فتتبع بتشديد التاء الثانية وتخفيف الموحدة المكسورة ، ولأبي ذر تتبع بسكون التاء الثانية وفتح الموحدة ( بها ) أي الفرصة ( أثر الدم ) . 314 - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ : « خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا » . قَالَتْ : كَيْفَ أَتَطَهَّرُ ؟ قَالَ : تَطَهَّرِي بِهَا . قَالَتْ : كَيْفَ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، تَطَهَّرِي ، فَاجْتَبَذْتُهَا إِلَىَّ فَقُلْتُ : تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ . [ الحديث 314 - طرفاه في : 315 ، 7357 ] . وبه قال : ( حدّثنا يحيى ) أي ابن موسى البلخي الختي بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية فيما جزم به ابن السكن في روايته عن الفربري ، وتوفي سنة أربعين ومائتين ، أو يحيى بن جعفر البيكندي كما وجد في بعض النسخ ( قال : حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( عن منصور ابن صفية ) نسبه إليها لشهرتها واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة ( عن أمه ) صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري ، ووقع التصريح بالسطع في جميع السند في مسند الحميدي ( عن عائشة ) رضي الله عنها . ( أن امرأة ) من الأنصار كما في حديث الباب التالي لهذا أو هي أسماء بنت شكل كما في مسلم ، لكن قال الدمياطي : إنه تصحيف ، وإنما هو سكن بالسين المهملة والنون نسبة إلى جدها ، وجزم تبعًا للخطيب في مبهماته إنها أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية خطيبة النساء ، وصوّبه بعض المتأخرين بأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل ، وتعقب بجواز تعدد الواقعة . ويؤيده تفريق ابن منده بين الترجمين ، وبأن ابن طاهر وأبا موسى المديني وأبا علي الجياني جزموا بما في مسلم ، ورواة ابن أبي شيبة وأبو نعيم كذلك فسلم مسلم من الوهم والتصحيف . ( سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن غسلها من المحيض ) أي الحيض ( فأمرها ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( كيف تغتسل ) أي بأن قال كما رواه مسلم بمعناه تطهري فأحسني الطهور ثم صبي على رأسك فادلكيه دلكًا شديدًا حتى يبلغ شؤون رأسك أي أصوله ثم صبي الماء عليك . ( قال : خذي فرصة ) بتثليث الفاء قطعة ، وقيل بفتح القاف والصاد المهملة أي شيئًا يسيرًا مثل الفرصة بطرف الأصبعين ، وقال ابن قتيبة : إنما هو بالقاف والضاد المعجمة أي قطعة ، والرواية ثابتة بالفاء والصاد المهملة ولا مجال للرأي في مثله ، والمعنى صحيح بنقل أئمة اللغة ( من مسك ) بكسر الميم دم الغزال ، وروي