أحمد بن محمد القسطلاني
354
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بفتحها . قال القاضي عياض : وهي رواية الأكثرين وهو الجلد أي خذي قطعة وتحملي بها لمسح القبل ، واحتجّ بأنهم كانوا في ضيق يمتنع معه أن يمتهنوا المسك مع غلاء ثمنه ، ورجح النووي الكسر . ( فتطهري ) أي تنظفي ( بها ) أي بالفرصة . ( قالت ) أسماء : ( كيف أتطهر بها ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( سبحان الله ) متعجبًا من خفاء ذلك عليها ( تطهري ) ولابن عساكر تطهري بها قالت : كيف ؟ قال : سبحان الله تطهري بها . قالت عائشة رضي الله عنها : ( فاجتبذتها إلي ) بتقديم الموحدة على الذال المعجمة ، وفي رواية فاجتذبتها بتأخيرها ( فقلت ) لها ( تتبعي بها ) أي بالفرصة ( أثر الدم ) أي في الفرج ، واستنبط منه أن العَالم يكني بالجواب في الأمور المستورة ، وأن المرأة تسأل عن أمر دينها ، وتكرير الجواب لإفهام السائل ، وأن للطالب الحاذق تفهيم السائل قول الشيخ وهو يسمع ، وفيه الدلالة على حسن خلق الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعظيم حلمه وحيائه ، ووجه المطابقة بينه وبين الترجمة من جهة تضمنه طريق مسلم التي سبق ذكرها بالمعنى المصرّحة بكيفية الاغتسال والدلك المسكوت عنه في رواية المؤلف ، ولم يخرجها لأنها ليست على شرطه لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية . ورواة حديث هذا الباب ما بين بلخي ومكي وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف في الطهارة والاعتصام ، وكذا مسلم والنسائي . 14 - باب غُسْلِ الْمَحِيضِ ( باب غسل ) المرأة من ( المحيض ) بفتح الغين وضمها كما في الفرع . 315 - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قال : حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ ؟ قَالَ : « خُذِي فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِي ثَلاَثًا » ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ أَوْ قَالَ : تَوَضَّئِي بِهَا . فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا مسلم ) زاد الأصيلي ابن إبراهيم ( قال : حدّثنا وهيب ) تصغير وهب ابن خالد ( قال : حدّثنا منصور ) هو ابن عبد الرحمن ( عن أمه ) صفية بنت شيبة ( عن عائشة ) رضي الله عنها . ( أن امرأة من الأنصار ) هي أسماء بنت شكل ( قالت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كيف أغتسل من المحيض ؟ قال ) عليه الصلاة والسلام : ( خذي ) أي بعد إيصال الماء لشعرك وبشرتك ( فرصة ممسكة ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية ثم مهملة مشددة مفتوحة أي قطعة من صوف أو قطن مطيبة بالمسك ( فتوضئي ) الوضوء اللغوي وهو التنظيف ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر : وتوضئي وفي رواية فتوضئي بها قال لها ذلك ( ثلاثًا ) أي ثلاث مرات . قالت عائشة : ( ثم إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استحيا فأعرض ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأعرض ( بوجهه ) الكريم ( أو قال ) شك من عائشة ( توضئي بها ) ولابن عساكر وقال : فزاد في هذه كالرواية السابقة لفظة بها أي بالفرصة . قالت عائشة : ( فأخذتها فجذبتها فأخبرتها بما يريد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) من التتبع وإزالة الرائحة الكريهة . والمطابقة بين الحديث والترجمة على رواية فتح غين غسل وتفسير المحيض باسم المكان ظاهرة ، وعلى رواية ضم الغين والمحيض بمعنى الحيض فالإضافة بمعنى اللام الاختصاصية لأنه ذكر لها خاصة هذا الغسل . 15 - باب امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ ( باب امتشاط المرأة ) أي تسريح شعر رأسها ( عند غسلها ) بفتح الغين وضمها ( من المحيض ) أي الحيض . 316 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قال : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ . فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لَيْلَةُ عَرَفَةَ ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ » . فَفَعَلْتُ . فَلَمَّا قَضَيْتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ ، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا إبراهيم ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني نزيل بغداد ( قال : حدّثنا ابن شهاب ) الزهري ( عن عروة ) بن الزبير بن العوّام ( أن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( أهللت ) أي أحرمت ورفعت صوتي بالتلبية ( مع رسول الله ) وللأصيلي مع النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع ، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي ) بفتح الهاء وسكون المهملة وتخفيف الياء أو كسر المهملة مع تشديد الياء اسم لما يهدى بمكة من الأنعام ، وفيه التفات من المتكلم إلى الغائب ، لأن الأصل أن تقول ممن تمتعت لكن ذكر باعتبار لفظ من ( فزعمت أنها حاضت ولم تطهر ) من حيضها ( حتى دخلت ليلة عرفة ) فيه دلالة على أن حيضها كان ثلاثة أيام خاصة لأن دخوله عليه الصلاة والسلام مكة كان في الخامس من الحجة ، فحاضت يومئذٍ فطهرت يوم عرفة ، ويدل على أنها حاضت يومئذٍ قوله عليه الصلاة والسلام في باب كيف تهلّ الحائض بالحج والعمرة من أحرم بعمرة الحديث . قالت : فحضت ففيه دليل على أن