أحمد بن محمد القسطلاني
331
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
مكيّون وخلاد سكنها وفيه التحديث والعنعنة ورواية صحابية عن صحابية ، وأخرجه أبو داود . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) هكذا لأبي ذر وسقطت لغيره كما في الفرع . 20 - باب مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ ، وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ وَقَالَ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ مِنَ النَّاسِ » . ( باب من اغتسل عريانًا ) حال كونه ( وحده في الخلوة ) وللكشميهني في خلوة أي من الناس وهي تأكيد لقوله وحده واللفظان متلازمان بحسب المعنى ، ( ومن تستر ) عطف على من اغتسل السابق وللحموي والمستملي ومن يستتر ( فالتستر ) ولأبوي الوقت وذر والأصيلي وابن عساكر والتستر ( أفضل ) بلا خلاف ، ويفهم منه جواز الكشف للحاجة كالاغتسال كما هو مذهب الجمهور خلافًا لابن أبي ليلى لحديث أبي داود مرفوعًا " إذا اغتسل أحدكم فليستتر " قاله لرجل رآه يغتسل عريانًا وحده . وفي مراسيله حديث : لا تغتسلوا في الصحراء إلا أن تجدوا متوارى فإن لم تجدوا متوارى فليخط أحدكم كالدائرة فليسمّ الله تعالى وليغتسل فيه . وهذا حكاه الماوردي وجهًا لأصحابنا فيما إذا نزل عريانًا في الماء بغير مئزر لحديث " لا تدخلوا الماء إلا بمئزر فإن للماء عامرًا " وضعف فإن لم تكن حاجة للكشف فالأصح عند الشافعية التحريم . ( وقال بهز ) بفتح الموحدة وسكون الهاء وبالزاي المعجمة زاد الأصيلي ابن حكيم ( عن أبيه ) حكيم بفتح الحاء المهملة وكسر الكاف التابعي الثقة ( عن جده ) معاوية الصحابي فيما قاله في الكمال وأشعر به كلام المؤلف ابن حيدة بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية ابن معاوية القشيري . قال البغوي : نزل البصرة ، وقال ابن الكلبي : أخبرني أبي أنه أدركه بخراسان ومات بها . وقال ابن سعد : له وفادة وصحبة علق له البخاري في الطهارة وفي الغسل رضي الله عنه . ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الله أحق أن يستحيى منه من الناس ) يتعلق بأحق ، وللسرخسي : الله أحق أن يستتر منه بدل أن يستحيى منه ، وهذا التعليق قطعة من حديث وصله أحمد والأربعة ، من طرق عن بهز وحسنه الترمذي وصححه الحاكم ، ولفظ رواية ابن أبي شيبة قلت : يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر ؟ . قال : " احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك " . قلت : يا رسول الله أحدنا إذا كان خاليًا ؟ قال : " الله أحق أن يستحيى منه من الناس " وفهم من قوله : إلا من زوجتك جواز نظرها ذلك منه ، وقياسه جواز نظره لذلك منها إلا حلقة الدير كما قاله الدارمي من أصحابنا . وبهز وأبوه ليسا من شرط المؤلف . قال الحاكم : بهز كان من الثقات ممن يحتج بحديثه ، وإنما لم تعدّ من الصحيح روايته عن أبيه عن جدّه لأنها شاذة لا متابع له فيها ، نعم الإسناد إلى بهز صحيح ، ومن ثم عرف أن مجرد جزمه بالتعليق لا يدل على صحة الإسناد إلا إلى من علق عنه بخلاف ما فوقه . 278 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَكَانَ مُوسَى يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ ، فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلاَّ أَنَّهُ آدَرُ ، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ ، فَخَرَجَ مُوسَى فِي إِثْرِهِ يَقُولُ : ثَوْبِي يَا حَجَرُ ، حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى فَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأْسٍ . وَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا » . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ضَرْبًا بِالْحَجَرِ . [ الحديث 278 - طرفاه في : 3404 ، 4799 ] . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن نصر ) نسبه هنا إلى جده وفي غيره إلى أبيه إبراهيم وقد مرّ ذكره في باب فضل من تعلم وعلم ( قال : حدّثنا عبد الرزق ) بن همام الصنعاني ( عن معمر ) أي ابن راشد ( عن همام بن منبه ) بكسر الموحدة ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( كانت بنو إسرائيل ) وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام وأنّث كانت على رأي من يؤنث الجموع مطلقًا ، ولو كان الجمع سالمًا لمذكر كما هنا فإن بني جمع سلامة أصله بنون لكنه على خلاف القياس لتغير مفرده ، وأما على قول من يقول كل جمع مؤنث إلا جمع السلامة المذكر فإما لتأويله بالقبيلة وإما لأنه جاء على خلاف القياس ( يغتسلون ) حال كونهم ( عراة ) حال كونهم ( ينظر بعضهم إلى بعض ) لكونه كان جائزًا في شرعهم وإلا لما أقرّهم موسى على ذلك أو كان حرامًا عندهم ، لكنهم كانوا يتساهلون في ذلك وهذا الثاني هو الظاهر لأن الأوّل لا ينهض أن يكون دليلاً لجواز مخالفتهم له في ذلك ، ويؤيده قول القرطبي : كانت بنو إسرائيل تفعل ذلك معاندة للشرع ومخالفة لموسى عليه الصلاة والسلام ، وهذا من جملة عتوّهم وقلة مبالاتهم باتباع شرعه . ( وكان موسى ) زاد الأصيلي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( يغتسل وحده ) يختار الخلوة تنزهًا واستحبابًا وحياء ومروءة أو لحرمة التعري ( فقالوا ) أي بنو إسرائيل