أحمد بن محمد القسطلاني

330

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( الأوزاعي عن الزهري ) محمد بن مسلم مما وصله المؤلف في أواخر أبواب الأذان ولم يقل المؤلف وتابعه الأوزاعي لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه ، وإنما رواه بمعناه لأن المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله من غير تفاوت ، والرواية أعم أو هو من التفنن في العبارة ، وجزم به الحافظ ابن حجر وردّ الأوّل . 18 - باب نَفْضِ الْيَدَيْنِ مِنَ الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ ( باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة ) كذا لأبي ذر وكريمة ، وفي رواية الحموي والمستملي من الجنابة ، وللكشميهني وابن عساكر والأصيلي من غسل الجنابة أي من ماء غسلها . 276 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الأَعْمَشَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَتْ مَيْمُونَةُ : وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلاً فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا ، ثُمَّ غَسَلَهَا ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَانْطَلَقَ وَةوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ . وبه قال : ( حدّثنا عبدان ) هو ابن عبد الله العتكي ( قال : أخبرنا ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلي حدّثنا ( أبو حمزة ) بالحاء المهملة والزاي محمد بن ميمون المروزي السكري سمي به لحلاوة كلامه ، أو لأنه كان يحمل السكر في كمه ( قال : سمعت الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن سالم ) أي ابن أبي الجعد بسكون العين كما في رواية ابن عساكر ( عن كريب ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال قالت ميمونة ) رضي الله عنها : ( وضعت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غسلاً ) أي ماء يغتسل به ( فسترته بثوب ) أي غطيت رأسه فأراد عليه الصلاة والسلام الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء ( وصب ) الماء بالواو وفي السابقة بالفاء ( على يديه فغسلهما ثم صبّ بيمينه على شماله فغسل فرجه فضرب بيده الأرض فمسحها ) بها ( ثم غسلها فمضمض ) وللكشميهني فتمضمض ( واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ) مع مرفقيه . ( ثم صب ) الماء ( على رأسه وأفاض ) الماء ( على جسده ثم تنحى ) من مكانه ( فغسل قدميه ) قالت ميمونة : ( فناولته ثوبًا ) لينشف به جسده من أثر الماء ( فلم يأخذه فانطلق ) أي ذهب ( وهو ينفض يديه ) من الماء جملة اسمية وقعت حالاً ، واستدل به على إباحة نفض اليد في الوضوء والغسل ، ورجحه في الروضة وشرح المهذب إذ لم يثبت في النهي عنه شيء والأشهر تركه لأن النفض كالتبرئ من العبادة فهو خلاف الأولى ، وهذا ما رجحه في التحقيق وجزم به في المنهاج وفي المهمات أن به الفتوى ، فقد نقله ابن كج عن نص الشافعي ، وقيل فعله مكروه ، وصححه الرافعي . ورواة هذا الحديث ما بين مروزي وكوفي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف قبل هذا في ستة مواضع وفي ثالث هذا الباب يأتي إن شاء الله تعالى . 19 - باب مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ ( باب من بدأ بشق ) بكسر الشين المعجمة أي بجانب ( رأسه الأيمن في الغسل ) . 277 - حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلاَثًا فَوْقَ رَأْسِهَا ، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ . وبه قال : ( حدّثنا خلاد بن يحيى ) بتشديد اللام ابن صفوان الكوفي السلمي سكن مكة ، وتوفي سنة سبع عشرة ومائتين ( قال : حدّثنا إبراهيم بن نافع ) المخزومي الكوفي ( عن الحسن بن مسلم ) بن يناق بفتح المثناة التحتية وتشديد النون وبالقاف المكي ( عن صفية بنت شيبة ) بن عثمان الحجبي القرشي العبدري وهي وأبوها من الصحابة لكنها من صغارهم ، وللإسماعيلي أنه سمع صفية ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( قالت ) : ( كنا إذا أصاب ) ولكريمة أصابت ( إحدانا ) أي من أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( جنابة أخذت بيديها ) الماء فصبته ( ثلاثًا فوق رأسها ) ولكريمة والأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني والمستملي بيدها بالإفراد ( ثم تأخذ بيدها ) وفي بعض الأصول يدها بدون حرف الجرّ فينصب بنزع الخافض أو يجرّ بتقدير مضاف أي أخذت ملء يديها فتصبه ( على شقها الأيمن و ) تأخذ ( بيدها الأخرى ) فتصبه ( على شقها الأيسر ) أي من الرأس فيهما لا من الشخص وهذا من محاسن استنباطات المؤلف ، وبه تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة . وقال ابن حجر : والذي يظهر أنه حمل الثلاث في الرأس على التوزيع ، وظاهره أن الصب بكل يد على شق في حالة واحدة ، لكن العادة إنما هي الصب باليدين معًا فتحمل اليد على الجنس الصادق عليهما ، وعلى هذا فالمغايرة بين الأمرين بحسب الصفة وهو أخذ الماء أوّلاً وأخذه ثانيًا وإن لم تدل على الترتيب فلفظ أخرى يدل على سبق أولى وهي اليمنى ، وللحديث حكم الرفع لأن الصحابي إذا قال : كنا نفعل أو كانوا يفعلون فالظاهر اطلاع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ذلك ، وتقريره سواء صرح الصحابي بإضافته إلى الزمن النبوي أم لا . ورواة هذا الحديث الخمسة