أحمد بن محمد القسطلاني

329

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

والشك من الراوي ، وللكشميهني ضرب بيده الأرض ، فيحتمل أن تكون الأولى من باب القلب كقولهم : أدخلت القلنسوة في رأسي أي أدخلت رأسي في القلنسوة ، ويحتمل أن يكون الفعل متضمنًا غير معناه ، لأن المراد تعفير اليد بالتراب فكأنه قال : فعفر يده بالأرض ، ( ثم مضمض ) وللهروي والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر تمضمض ( واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ) أي ساعديه مع مرفقيه ( ثم أفاض ) أي أفرغ ( على رأسه الماء ثم غسل جسده ) أي ما بقي منه بعد ما تقدم ، قال ابن المنير : قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخصّ أعضاء الوضوء وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهم عرفًا بقية الجسد لا جملته لأن الأصل عدم التكرار ، ( ثم تنحى فغسل رجليه قالت ) أي ميمونة وللأصيلي عائشة ولا يخفى غلطه ( فأتيته بخرقة ) أي ليتنشف بها ( فلم يردها ) بضم المثناة التحتية وكسر الراء وسكون الدال من الإرادة ، وعند ابن السكن من الردّ بالتشديد وهو وهم كما قاله صاحب المطالع ، ويدل له الرواية الآتية إن شاء الله تعالى فلم يأخذها ( فجعل ينفض ) زاد الهروي الماء ( بيده ) بياء الجر وللأصيلي يده . ورواة هذا الحديث سبعة وفيه التحديث والإخبار والعنعنة . 17 - باب إِذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ يَخْرُجُ كَمَا هُوَ وَلاَ يَتَيَمَّمُ هذا ( باب ) بالتنوين ( إذا ذكر ) أي تذكر الرجل وهو ( في السجد ) قاله الحافظ ابن حجر ، وتعقبه العيني بأن ذكر هنا من الباب الذي مصدره الذكر بضم الذال لا من الذي بكسرها . قال : وهذه دقة لا يفهمها إلا من له ذوق بنكات الكلام ، قال : ولو ذاق ما ذكرنا ما احتاج إلى تفسير فعل بتفعل ( أنّه جنب يخرج ) كذا لأبي ذر وكريمة وللأصيلي وابن عساكر خرج ( كما هو ) أي على هيئته وحاله جنبًا ( ولا يتيمم ) عملاً بما نقل عن الثوري وإسحاق وبعض المالكية فيمن نام في المسجد فاحتلم يتيمم قبل أن يخرج ، ولأبي حنيفة أن الجنب السافر يمرّ على مسجد فيه عين ماء يتيمم ويدخل السجد فيستقي ثم يخرج الماء من المسجد . 275 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَامًا ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلاَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا : « مَكَانَكُمْ » . ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ، فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ . تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ . [ الحديث 275 - طرفاه في : 639 ، 640 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) الجعفي المسندي ( قال : حدّثنا عثمان بن عمر ) بضم العين ابن فارس البصري ( قال أخبرنا يونس ) بن يزيد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه ( قال ) : ( أقيمت الصلاة وعدّلت ) أي سوّيت ( الصفوف قيامًا ) جمع قائم منصوب على الحال من مقدّر أي وعدل القوم الصفوف حال كونهم قائمين أو منصوب على التمييز لأنه مفسر لما في قوله : وعدّلت الصفوف من الإبهام أي سوّيت الصفوف من حيث القيام ، ( فخرج إلينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما قام في مصلاه ) بضم الميم أي موضع صلاته ( ذكر ) بقلبه قبل أن يكبر ويدخل في الصلاة ( أنّه جنب ) وإنما فهم أبو هريرة ذلك بالقرائن ، لأن الذكر باطني لا يطلع عليه ( فقال ) عليه الصلاة والسلام ( لنا ) وفي رواية الإسماعيلي فأشار بيده فيحتمل أن يكون جمع بينهما ( مكانكم ) بالنصب أي الزموه ( ثم رجع ) إلى الحجرة ( فاغتسل ثم خرج إلينا ورأسه ) أي والحال أن رأسه ( يقطر ) من ماء الغسل ، ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من باب ذكر المحل وإرادة الحال ( فكبَّر ) مكتفيًا بالإقامة السابقة كما هو ظاهر من تعقيبه بالفاء وهو حجة لقول الجمهور : إن الفصل جائز بينها وبين الصلاة بالكلام مطلقًا وبالفعل إذا كان لمصلحة الصلاة ، وقيل : يمتنع فيؤوّل فكبّر أي مع رعاية ما هو وظيفة للصلاة كالإقامة ، أو يؤوّل قوله أوّلاً أقيمت بغير الإقامة الاصطلاحية ( فصلينا معه ) ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وأيلي ومدني ، وفي التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا ومسلم في الصلاة وأبو داود في الطهارة والصلاة والنسائي في الطهارة . ( تابعه ) الضمير لعثمان أي تابع عثمان بن عمر السابق قريبًا ( عبد الأعلى ) بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري ( عن معمر ) بن راشد بفتح الميم ( عن الزهري ) محمد بن مسلم ، وهذه متابعة ناقصة لكن وصلها أحمد عن عبد الأعلى . ( ورواه ) أي الحديث عبد الرحمن