أحمد بن محمد القسطلاني
324
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
قدميه ) وهذا الحديث من السباعيات وتقدم ما فيه من البحث . 11 - باب مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْغُسْلِ ( باب من أفرغ ) الماء ( بيمينه على شماله في الغسل ) وهذا الباب مقدم على سابقه عند الأصيلى وابن عساكر . 266 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قال : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ : وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلاً وَسَتَرْتُهُ ، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - قَالَ سُلَيْمَانُ : لاَ أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَةَ أَمْ لاَ - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَغَسَلَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ، فَنَاوَلْتُهُ خِرْقَةً فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ، وَلَمْ يُرِدْهَا . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا أبو عوانة ) بفتح العين الوضاح اليشكري ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن سالم بن أو الجعد ) بسكون العين ( عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( عن ميمونة بنت ) وللأصيلي وأبي الوقت ابنة ( الحارث ) رضي الله عنها . ( قالت وضعت لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غسلاً ) هو الماء الذي يغتسل به وبالفتح الصدر وبالكسر اسم ما يغتسل به كالسدر ونحوه ( وسترته ) بثوب كما في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى في باب نفض اليدين من الغسل من الجنابة رأسه أي غطيت رأسه ، فأراد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الغسل فكشف رأسه فأخذ الماء ( فصب على يده ) منه ( فغسلها مرة أو مرتين ) شك من الراوي ، والمراد باليد الجنس فتصح إرادة كلتيهما وفاء فصب عطف على محذوف كما مرَّ . قال أبو عوانة : ( قال سليمان ) بن مهران الأعمش : ( لا أدري أذكر ) سالم بن أبي الجعد ( الثالثة أم لا ) . نعم في رواية عبد الواحد عن الأعمش السابقة فغسل يديه مرتين أو ثلاثًا . فإن قلت : وقع في رواية ابن فضيل عن الأعمش فيما أخرجه أبو عوانة في مستخرجه فصب على يديه ثلاثًا فلم يشك فكيف الجمع بينهما ؟ أجيب : باحتمال أن الأعمش كان يشك فيه ثم تذكر فجزم لأن سماع ابن فضيل منه متأخر . ( ثم أفرغ ) عليه الصلاة والسلام ( بيمينه على شماله فغسل فرجه ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ) شك من الراوي وهو محمول على أنه كان في يده أذى فلذلك دلك يده بالأرض وغسلها قبل إدخالها وفيه أن تقديم الاستنجاء أولى ، وإن تعذر تأخره لأنهما طهارتان مختلفتان ( ثم تمضمض ) بالتاء أوّله وللأصيلي مضمض ( واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثم صب على جسده ثم تنحى ) من مكانه ( فغسل ) بالفاء للأكثر ولأبي ذر وغسل ( قدميه ) قالت ميمونة : ( فناولته خرقة ) لينشف بها جسده الشريف ( فقال ) أي أشار عليه الصلاة والسلام ( بيده هكذا ) أي لا أتناولها ( ولم يردها ) بضم أوّله وسكون ثالثه من الإرادة مجزوم بحذف الياء . وما حكاه في المطالع مبهمًا ناقله من فتح أوّله وتشديد ثالثه عن رواية القابسي فتصحيف يفسد المعنى ، وعند الإمام أحمد من حديث أبي عوانة فقال بيده هكذا أي لا أريدها ، وقد تقدم في باب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجناية ما في التنشيف فليراجع ثم . 12 - باب إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ . وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ هذا ، ( باب ) بالتنوين ( إذا جامع ) الرجل امرأته أو أمته ( ثم عاد ) إلى جماعها مرة أخرى ما يكون حكمه ؟ وللكشميهني ثم عاود أي الجماع وهو أعم من أن يكون لتلك المجامعة أو غيرها ، ( ومن دار على نسائه في غسل واحد ) ما حكمه ؟ وأشار به إلى ما روي في بعض طرق الحديث الآتي إن شاء الله تعالى : وإن لم يكن منصوصًا فيما أخرجه . وفي الترمذي وقال حسن صحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يطوف على نسائه في غسل واحد ، ولم يختلفوا في أن الغسل بينهما لا يجب ، واستدلوا لاستحبابه بين الجماعين بحديث أبي رافع عند أبي داود والنسائي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طاف على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه . قال : فقلت يا رسول الله ألا تجعله غسلاً واحدًا ؟ قال : " هذا أزكى وأطيب " . اختلف هل يستحب له أن يتوضأ عند وطء كل واحدة وضوءه للصلاة ؟ فقال أبو يوسف : لا . وقال الجمهور : نعم ، وحمله بعضهم على الوضوء اللغوي فيغسل فرجه ، وعورض بحديث ابن خزيمة فليتوضأ وضوءه للصلاة . وذهب ابن حبيب والظاهرية إلى وجوبه لحديث مسلم : إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ . وأجيب بما في حديث ابن خزيمة فإنه أنشط للعود فدل على أن الأمر للإرشاد ، وبحديث الطحاوي عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يجامع ثم يعود ولا يتوضأ . 267 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ذَكَرْتُهُ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ طِيبًا . [ الحديث 267 - طرفه في : 270 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة والمعجمة المشددة المعروف ببندار ( قال : حدّثنا أبن أبي عديّ ) محمد بن إبراهيم ، المتوفى بالبصرة سنة أربع وتسعين ومائة ، ( ويحيى بن سعيد ) بالياء بعد