أحمد بن محمد القسطلاني

325

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

العين هو القطان كلاهما ( عن شعبة ) بن الحجاج ( عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ) بضم الميم وسكون النون وفتح المثناة الفوقية وكسر المعجمة ( عن أبيه ) محمد ( قال ذكرته لعائشة ) أي ذكرت لها قول ابن عمر ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا الحديث الآتي إن شاء الله تعالى بعد باب غسل المذي ، واختصره هنا للعلم بالمحذوف عند أهل الشأن أو رواه كذلك . ( فقالت ) عائشة ( يرحم الله أبا عبد الرحمن ) تريد عبد الله بن عمر ، وفي ترحمها له إشعار بأنه سها فيما قاله في شأن النضح وغفل عن فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( كنت أطيب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيطوف ) أي يدور ( على نسائه ) أي في غسل واحد وهو كناية عن الجماع أو المراد تجديد العهد بهن كما ذكره الإسماعيلي ، لكن قوله في الحديث الثاني أعطي قوة ثلاثين يدل على إرادة الأوّل ، ( ثم يصبح محرمًا ينضخ ) بالخاء المعجمة وفتح أوّله وثالثه المعجم أو بالحاء المهملة أي يرش ( طيبًا ) أي ذريرة بالنصب على التمييز . ومطابقة الحديث للترجمة في قوله فيطوف على نسائه ، وفيه : أن غسل الجنابة ليس على الفور وإنما يتضيق عند إرادة القيام إلى الصلاة . ورواته السبعة ما بين كوفي وبصري ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلف في الباب الذي يليه ، ومسلم في الحج ، والنسائي في الطهارة ، وبقية مباحثه تأتي إن شاء الله تعالى . 268 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ . قَالَ : قُلْتُ لأَنَسٍ : أَوَ كَانَ يُطِيقُهُ ؟ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلاَثِينَ . وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ : تِسْعُ نِسْوَةٍ . [ الحديث 268 - أطرافه في : 284 ، 5068 ، 5215 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) المذكور قريبًا ( قال : حدَّثنا معاذ بن هشام ) الدستوائي ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبي ) هشام ( عن قتادة ) الأكمه السدوسي ( قال : حدّثنا أنس بن مالك قال ) رضي الله عنه ولابن عساكر بإسقاط لفظ ابن مالك قال : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يدور على نسائه ) رضي الله عنهن ( في الساعة الواحدة من الليل والنهار ) الواو بمعنى أو ومراده بالساعة قدر من الزمان لا ما اصطلح عليه الفلكيون ( وهن ) رضي الله عنهن ( إحدى عشرة ) امرأة تسع زوجات ومارية وريحانة ، وأطلق عليهن نساء تغليبًا ، وبذلك يجمع بين هذا الحديث وحديث وهن تسع نسوة أو يحمل على اختلاف الأوقات ، والإطلاق السابق في حديث عائشة محمول على القيد في حديث أنس هذا حتى يدخل الأوّل في الترجمة ، لأن النساء لو كن قليلات ما كان يتعذر الغسل من وطء كل واحدة بخلاف الإحدى عشرة إذ تتعذر المباشرة والغسل إحدى عشرة مرة في ساعة واحدة في العادة ، وأما وطء الكل في ساعة فلا لأن القسم لم يكن واجبًا عليه كما هو وجه لأصحابنا الشافعية ، وجزم به الإصطخري . أو أنه لا رجع من سفر وأراد القسم ولا واحدة أولى من الأخرى بالبدءة بها وطئ الكل ، أو كان ذلك باستطابتهن أو الدوران كان في يوم القرعة للقسمة قبلي أن يقرع بينهن . وقال ابن العربي : أعطاه الله تعالى ساعة ليس لأزواجه فيها حق يدخل فيها على جميع أزواجه فيفعل ما يريد بهن ، وفي مسلم عن ابن عباس أن تلك الساعة كانت بعد العصر ، واستغرب هذا الأخير الحافظ ابن حجر وقال : إنه يحتاج إلى ثبوت ما ذكره مفصلاً . ( قال ) قتادة : ( قلت لأنس ) رضي الله عنه مستفهمًا ( أو كان ) عليه الصلاة والسلام ( يطيقه ) أي مباشرة المذكورات في الساعة الواحدة ( قال ) أنس : ( كنا ) معشر الصحابة ( نتحدث أنه ) عليه الصلاة والسلام ( أعطي ) بضم الهمزة وكسر الطاء وفتح الياء ( قوة ثلاثين ) رجلاً ، وعند الإسماعيلي عن معاذ قوّة أربعين . زاد أبو نعيم عن مجاهد كل من أهل الجنة . وفي الترمذي وقال صحيح غريب عن أنس مرفوعًا : يعطى المؤمن في الجنة قوّة كذا وكذا في الجماع . قيل : يا رسول الله أو يطيق ذلك ؟ قال : " يعطى قوّة مائة " والحاصل من ضربها في الأربعين أربعة آلاف . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ، وأخرجه النسائي في عشرة النساء . ( وقال سعيد ) بن أبي عروبة مما وصله المؤلف بعد اثني عشر بابًا ( عن قتادة أن أنسًا حدّثهم ) فقال في حديثه : ( تسع نسوة ) بدل إحدى عشرة وتسع مرفوع بدل من العدد المذكور ذلك