أحمد بن محمد القسطلاني
323
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
حديث شعبة عن أبي بكر بن حفص ، وللأصيلي بمثله بزيادة الموحدة . وفي هذا الحديث التحديث والعنعنة . 264 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . زَادَ مُسْلِمٌ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ : مِنَ الْجَنَابَةِ . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) الطيالسي المذكور ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الله بن عبد الله ) بالتكبير فيهما ( ابن جبر ) بفتح الجيم وسكون الموحدة ( قال ) : ( سمعت أنس بن مالك ) رضي الله عنه حال كونه ( يقول : كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمرأة ) بالرفع على العطف والنصب على المعية واللام للجنس فيشمل كل امرأة ( من نسائه ) رضي الله عنهن ( يغتسلان من إناء واحد ) وهذا الحديث انفرد به المؤلف وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول . ( زاد مسلم ) هو ابن إبراهيم الأزدي شيخ المؤلف ( ووهب ) وللأصيلي وأبي الوقت ابن جرير أي ابن حازم في روايتهما لهذا الحديث ( عن شعبة ) بهذا الإسناد الذي رواه عنه أبو الوليد في آخره لفظة ( من الجنابة ) . فإن قلت : هل هذا من التعاليق ؟ أجيب : بأن الظاهر كذلك لأنه حين وفاة وهب كان المؤلف ابن اثنتي عشرة سنة أو أنه سمعه منه وإدخاله في سلك مسلم يدل عليه . قال البرماوي : وعلى كل حال فزيادة وهب وصلها الإسماعيلي وزيادة مسلم قال بعض العصريين لم أجدها . 10 - باب تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوءُهُ . ( باب تفريق النسل والوضوء ) هل هو جائز أم لا ؟ ( ويذكر ) بضم أوله على صيغة المجهول ( عن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنهما ( أنه غسل قدميه بعدما جف وضوءه ) بفتح الواو أي الماء الذي توضأ به ، وفي فرع اليونينية بضمها ، وهذا نص صريح في عدم وجوب الموالاة بين الأعضاء في التطهير وهو مذهب أبي حنيفة ، وأصح قولي الشافعي أنها سُنَّة لهذا الحديث ، ولأن الله تعالى إنما أوجب غسل هذه الأعضاء فمن أتى به امتثل مواصلاً أو مفرقًا ، وفي القديم للشافعي وجوبها لحديث أبي داود عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدميه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة ، لكن قال في شرح المهذب : إنه ضعيف ، وقال مالك بوجوبها إلا إن كان ناسيًا أو كان التفريق يسيرًا ، ونقل عنه ابن وهب أنها مستحبة ، وهذا التعليق وصله الشافعي في الأم عنه بلفظ أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ، ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح خفّيه ثم صلى عليها . قال الشافعي : لعله قد جف وضوءه وسنده صحيح ، ولعل المؤلف إنما أورده بصيغة التمريض ولم يجزم به لكونه ذكره بالمعنى كما هو اصطلاحه . 265 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ : وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلاَثًا ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْه . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن محبوب ) بمهملة وموحدة مكررة أبو عبد الله البصري ، المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومائتين ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد البصري ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن سالم بن أبي الجعد ) بسكون العين ( عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( قال ) : ( قالت ميمونة ) أم المؤمنين رضي الله عنها ( وضعت لرسول الله ) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر للنبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماء يغتسل به ) وفي الرواية السابقة في باب الغسل مرة واحدة ماء للغسل ( فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين ) من غير تكرار كذا في رواية غير أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت ، وفي الرواية السابقة فغسل يديه مرتين ( أو ثلاثًا ) شك من الراوي ( ثم أفرغ ) عليه الصلاة والسلام ( بيمينه على شماله ) وفي الرواية السابقة ثم أفرغ على شماله ( فغسل مذاكيره ثم دلك يده بالأرض ) وفي السابقة ثم مسح يده بالأرض خمس ( ثم تمضمض ) ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلى وابن عساكر ثم مضمض ( واستنشق ثم غسل وجهه ويديه وغسل ) ولأبوي ذر والوقت والأصيلى وابن عساكر ثم غسل ( رأسه ثلاثًا ) الظاهر عوده لجميع الأفعال السابقة ، ويحتمل عوده للأخير فقط وهو يناسب قول الحنفية إن القيد المتعقب لجمل يعود على الأخيرة ، وقال الشافعية يعود على الكل نبّه عليه البرماوي كغيره ( ثم أفرغ ) عليه الصلاة والسلام ( على جسده ) وفي السابقة ثم أفاض على جسده ( ثم تنحى ) أي بعد ( من مقامه ) بفتح الميم وفي السابقة ثم تحول من مكانه ( فغسل