أحمد بن محمد القسطلاني
318
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
منك ) أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخير بالرفع عطفًا على أوفى المخبر به عن هو ، وللأصيلي وخيرًا بالنصب عطفًا على الموصول المصوب بيكفي ( ثم أمّنا ) جابر رضي الله عنه ( في ثوب ) واحد ليس عليه غيره . واستنبط من هذا الحديث كراهية الإسراف في استعمال الماء وأكثر رواته كوفيون وفيه التحديث والعنعنة والسؤال والجواب وأخرجه النسائي . 253 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلاَنِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا : " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ " وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا ابن عيينة ) سفيان ( عن عمرو ) بفتح العين أي ابن دينار ( عن جابر بن زيد ) أبي الشعثاء الأزدي البصري ، المتوفى سنة ثلاث ومائة ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و ) أم المؤمنين ( ميمونة كانا يغتسلان من ) ولأبي الوقت في ( إناء واحد ) من الجنابة . فإن قلت : ما وجه تعلق هذا الحديث بهذا الباب : أجيب بأن المراد بالإناء الفرق المذكور أو لكونه كان معهودًا عندهم أنه الذي يسع الصاع أو أكثر فلم يحتج إلى التعريف ، أو أن في الحديث اختصارًا ، وكان في تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة ولا يخفى ما في الثلاثة من التعسف . ورواته الخمسة ما بين كوفي وبصري ومكي وفيه التحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة . ( قال أبو عبد الله ) أي البخاري ( كان ابن عيينة ) سفيان ( يقول أخيرًا ) من عمره ( عن ابن عباس عن ميمونة ) رضي الله عنهم ، فجعل الحديث من مسندها ورجحه الإسماعيلي بكون ابن عباس لا يطلع على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حالة اغتساله معها ، وهو يدل على أن ابن عباس أخذه عنها ، ( والصحيح ) من الروايتين ( ما رواه أبو نعيم ) الفضل بن دكين أنه من مسند ابن عباس لا من مسندها وهو الذي صححه الدارقطني . 4 - باب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا ( باب من أفاض ) الماء في الغسل ( على رأسه ثلاثًا ) . 254 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثًا » وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا زهير ) أي ابن معاوية الجعفي ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سليمان بن صرد ) بضم الصاد وفتح الراء آخره دال مهملات من أفاضل الصحابة نزيل الكوفة ، المتوفى سنة خمس وستين ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( جبير بن مطعم ) بضم الجيم وكسر العين القرشي ، المتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين له في البخاري تسعة أحاديث ( قال ) : ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أما أنا ) بفتح الهمزة وتشديد الميم ( فأفيض ) بضم الهمزة ( على رأسي ثلاثًا ) أي ثلاث أكف وعند أحمد فآخذ ملء كفي فأصب على رأسي ، ( وأشار ) عليه الصلاة والسلام ( بيديه ) الاثنتين ( كلتيهما ) وللكشميهني كلاهما بالألف بالنظر إلى اللفظ دون المعنى وفي بعض الروايات فيما حكاه ابن التين كلتاهما وهما على لغة لزوم الألف عند إضافتها للضمير كما في الظاهر كما قال : إنّ أباها وأبا أباها . . . قد بلغا في المجد غايتاها وقسيم أما محذوف يدل عليه السياق ، ففي مسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق أن الصحابة تماروا في صفة الغسل عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال عليه الصلاة والسلام : أما أنا فأفيض أي وأما غيري فلا يفيض أو فلا أعلم حاله قال الحافظ ابن حجر كالكرماني ، وتعقبه العيني بأنه لا يحتاج إلى تقدير شيء من حيث روي من طريق لأجل حديث آخر في بابه من طريق آخر ، وبأن أما هنا حرف شرط وتفصيل وتوكيد ، وإذا كانت للتوكيد فلا تحتاج إلى التقسيم ولا أن يقال إنه محذوف اه - . وفي الحديث أن الإفاضة ثلاثًا باليدين على الرأس وألحق به أصحابنا سائر الجسد قياسًا على الرأس وعلى أعضاء الوضوء وهو أولى بالتثلث من الوضوء ، فإن الوضوء مبني على التخفيف مع تكراره . ورواته الخمسة ما بين كوفي ومدني وفيه التحديث بالجمع والإفراد والعنعنة ، وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . 255 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِخْوَلِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثًا . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ( محمد بن بشار ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة الملقب ببندار وليس هو يسارًا بمثناة تحتية ومهملة مخففة وليس في الصحيحين محمد بن بشار وغيره ( قال : حدّثنا غندر ) محمد بن جعفر ( قال :