أحمد بن محمد القسطلاني
319
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
حدّثنا شعبة ) ابن الحجاج ( عن مخول بن راشد ) بكسر الميم وسكون المعجمة ، ولابن عساكر مخوّل بضم الميم وتشديد الواو المفتوحة ، وكذا ضبطه الحاكم كما عزاه في هامش فرع اليونينية لعياض النهدي بالنون الكوفي ، ( عن محمد بن علي ) أبي جعفر الباقر ( عن جابر بن عبد الله ) الأنصاري رضي الله عنه أنه ( قال ) : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفرغ ) بضم الياء آخره غين معجمة من الإفراغ ( على رأسه ثلاثًا ) أي ثلاث غرفات وللإسماعيلي أظنه من غسل الجنابة . ورواة هذا الحديث الستة ما بين بصري وكوفي ومدني ، وفيه التحديث بصيغة الإفراد والجمع والعنعنة وليس لمخول في البخاري غير هذا الحديث ، وأخرجه النسائي في الطهارة أيضًا . 256 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ قال : حدثني أَبُو جَعْفَرٍ قَالَ : قَالَ لِي جَابِرٌ : أَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ - يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ - قَالَ : كَيْفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ ؟ فَقُلْتُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُ ثَلاَثَةَ أَكُفٍّ وَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ . فَقَالَ لِي الْحَسَنُ : إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ ، فَقُلْتُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا . وبه قال : ( حدّثنا أبو نعيم ) الفضل بن دكين ( قال : حدّثنا معمر بن يحيى ) بفتح الميمين وسكون العين في أكثر الروايات ، وجزم به المزي وللقابسي معمر بضم الميم الأولى وتشديد الثانية على وزن محمد ، وجزم به الحاكم ، وجوّز الغساني الوجهين ( ابن سام ) بالمهملة وتخفيف الميم ( قال : حدّثني ) بالإفراد وللأصيلي حدّثنا ( أبو جعفر ) محمد بن علي الباقر ( قال : قال لي جابر ) الصحابي زاد الأصيلي ابن عبد الله ( أتاني ابن عمك ) أي ابن عم أبيك ففيه تجوّز لأنه ابن أخي والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب حال كونه أي جابر ( يعرض بالحسن بن محمد ابن الحنفية ) زوج علي تزوجها بعد فاطمة الزهراء فولدت له محمدًا هذا فاشتهر بها والتعريض غير التصريح ، وفي الاصطلاح هو كناية سيقت لموصوف غير مذكور ، وفي الكشاف أن تذكر شيئًا تدل به على شيء لم تذكره ، وسقطت الموحدة من قوله بالحسن لابن عساكر ( قال ) أي الحسن : ( كيف الغسل من الجنابة ) فيه إشعار بأن سؤاله كان في غيبة أبي جعفر فهو غير سؤال أبي جعفر السابق . قال جابر : ( فقلت ) له : ( كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأخذ ثلاثة أكف ) كذا في رواية كريمة بالتاء ولغيرها ثلاث أكف جمع كف يذكر ويؤنث فيجوز دخول التاء وتركه ، والمواد به يأخذ كل مرة كفين لأن الكف اسم جنس فيجوز حمله على الاثنين ، ويدل له رواية إسحاق السابقة وأشار بيديه فيحمل اللاحق على السابق ( ويفيضها ) بالواو أي ثلاثة الأكف ، وللكشميهني والأصيلي فيفيضها ( على رأسه ) وسقط لأبي ذر على رأسه ، وفي قوله كان الدالة على الاستمرار ملازمته عليه الصلاة والسلام على ثلاثة أكف في غسل الرأس ، وأنه يجزئ وإن كان كثير الشعر ( ثم يفيض ) الماء بعد رأسه ( على سائر جسده ) فمفعوله محذوف ولا يعود إلى ما سبق في المعطوف عليه وهو ثلاثة أكف ، ويكون قرينته العطف لأن الثلاثة لا تكفي الجسد غالبًا قال جابر ( فقال لي الحسن ) بن محمد ابن الحنفية : ( إني رجل كثير الشعر ) أي لا يكفيني الثلاث . قال جابر : ( فقلت كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر منك شعرًا ) وقد كفاه ذلك . فالزيادة على ما كفاه عليه الصلاة والسلام تنطع ، وقد يكون مثاره الوسواس من الشيطان فلا يلتفت إليه . فإن قلت : السؤال هنا وقع عن الكيفية لقوله كيف الغسل كما هو في الحديث السابق ؟ أجاب في الفتح : بأنه عن الكمية كما أشعر به قوله في الجواب يكفيك صاع ، وتعقبه العيني بأن لفظة كيف في السؤال السابق مطوية اختصارًا لأن السؤال في الموضعين عن حالة الغسل وصفته ، والجواب في الموضعين بالكمية لأن هناك قال يكفيك صاع ، وهنا قال ثلاثة أكف وكل منهما كم . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ومدني وفيه التحديث بالجمع والإفراد والقول . 5 - باب الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً ( باب ) حكم ( الغسل مرة واحدة ) . 257 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَتْ مَيْمُونَةُ : وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ . وبه قال : ( حدّثنا موسى ) التبوذكي وزاد أبو الوقت وذر وابن عساكر ابن إسماعيل ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد البصري ( عن الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن سالم بن أبي الجعد ) بسكون العين ( عن كريب ) بالتصغير ( عن ابن عباس ) رضي الله عنهما أنه ( قال : قلت ميمونة ) بنت الحرث أم المؤمنين رضي الله عنها : ( وضعت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماء للغسل فغسل يديه ) كذا بالتثنية للكشميهني وللحموي والمستملي يده ( مرتين أو ثلاثًا ) الشك من الأعمش أو من