أحمد بن محمد القسطلاني

317

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

البغدادي وهو ما رجحه النووي مائة وثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم ، وأنا احتجاج العراقيين لأن الصاع ثمانية أرطال بحديث مجاهد ، دخلنا على عائشة فأتي بعس أي قدح عظيم فقالت عائشة : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغتسل بمثله ، قال مجاهد : فحزرته ثمانية أرطال إلى تسعة إلى عشرة فلا يقابل بما اشتهر بالمدينة ، وتداولوه في معايشهم وتوارثوا ذلك خلفًا عن سلف كما أخرجه مالك لأبي يوسف حين قدم المدينة . وقال له : هذا صاع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فوجده أبو يوسف خمسة أرطال وثلثًا ، فرجع إلى قول مالك . فلا يترك نقل هؤلاء الدين لا يجوز تواطؤهم على الكذب إلى خبر واحد يحتمل التأويل لأنه حزر والحزر لا يؤمن فيه الغلط . 251 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ وَالْجُدِّيُّ عَنْ شُعْبَةَ : قَدْرِ صَاعٍ . وبه قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبوي ذر والوقت حدّثني ( عبد الله بن محمد ) الجعفي المسندي بضم الميم ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر حدّثنا : ( عبد الصمد ) بن عبد الوارث التنوري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر حدّثنا ( شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو بكر بن حفص ) أي ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص ( قال : سمعت أبا سلمة ) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف حال كونه ( يقول دخلت أنا وأخو عائشة ) رضي الله عنها من الرضاعة كما صرح به مسلم في صحيحه وهو عبد الله بن يزيد البصري كما عند مسلم في الجنائز في حديث غير هذا ، واختاره النووي وغيره أو هو كثير بن عبيد الله الكوفي رضيعها أيضًا كما في الأدب المفرد للمؤلف وسنن أبي داود ، وليس عبد الرحمن بن أبي بكر ولا الطفيل بن عبد الله أخاها ، لأمها ، وعطف على الضمير المرفوع المتصل بضمير منفصل وهو أنا لأنه لا يحسن العطف على المرفوع المتصل بارزًا كان أو مستترًا إلا بعد توكيده بمنفصل ( على عائشة ) رضي الله عنها ( فسألها أخوها ) المذكور ( عن ) كيفية ( غسل النبي ) بفتح الغين كما في الفرع ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدعت بإناء نحو ) بالجرّ منوّنًا صفة لإناء ، ولكريمة نحوًا بالنصب نعت للمجرور باعتبار المحل أو بإضمار أعني ( من صاع فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب ) يستر أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم بفتح الميم الأولى النظر إليه لا أعاليه الجائز له النظر إليها ليريا عملها في رأسها وأعالي بدنها ، وإلاّ لم يكن لاغتسالها بحضرة أخيها وابن أُختها أم كلثوم من الرضاعة معنى ، وفي فعلها ذلك دلالة على استحباب التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس من القول وأدل عليه . وهذا الحديث سباعي الإسناد وفيه التحديث والسماع والسؤال . ( قال أبو عبد الله ) المؤلف ( قال ) ولابن عساكر والأصيلي ، وقال ( يزيد بن هارون ) بإسقاط قال أبو عبد الله وزيادة واو العطف في تاليه وطريقه مروية في مستخرجي أبي نعيم وأبي عوانة ( وبهز ) بفتح الموحدة وسكون الهاء آخره زاي ابن أسد الإمام الحجة البصري ، المتوفى بمرو في بضع وتسعين ومائة وطريقه مروية عند الإسماعيلي ، ( والجُدِّي ) بضم الجيم وتشديد الدال المكسورة نسبة لجدة ساحل البحر من جهة مكة المشرفة واسمه عبد الملك بن إبراهيم نزيل البصرة ، المتوفى سنة خمس ومائتين الثلاثة رووه ( عن شعبة ) بن الحجاج المذكور ( قدر صاع ) بدل قوه نحوًا ممن صاع ، وقدر بالنصب كما في اليونينية وبالجرّ على الحكاية . 252 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ ، فَقَالَ : يَكْفِيكَ صَاعٌ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَا يَكْفِينِي . فَقَالَ جَابِرٌ كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا وَخَيْرٌ مِنْكَ . ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ . [ الحديث 252 - طرفاه في : 255 ، 256 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد قال : حدّثنا يحيى بن آدم ) الكوفي ، المتوفى سنة ثلاث ومائتين ( قال : حدّثنا ) ولابن عساكر أخبرنا ( زهير ) بضم الزاي ابن معاوية الكوفي ثم الجزري ( عن أبي إسحاق ) عمرو بن عبد الله السبيعي بفتح السين الكوفي ( قال : حدّثنا أبو جعفر ) الباقر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه ) عليّ بن الحسين ( وعنده ) أي عند جابر ( قوم فسألوه عن الغسل ) السائل هو أبو جعفر كما في مسند إسحاق بن راهويه ( فقال ) جابر ( يكفيك صاع : فقال رجل ) هو الحسن بن محمد ابن الحنفية خولة بنت جعفر ، المتوفى سنة مائة ونحوها ( ما يكفيني ، فقال جابر : كان يكفي من هو أوفى ) أي أكثر ( منك شعرًا وخير