أحمد بن محمد القسطلاني
298
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عمرو بن ميمون ) بفتح العين ( قال ) : ( سألت سليمان بن يسار ) بالمثناة والمهملة الخفيقة أي قلت له ما تقول ( في الثوب ) الذي ( تصيبه الجنابة ) أو في بمعنى عن أي سألته عن الثوب ، وللكشميهني وابن عساكر سمعت سليمان بن يسار أي يقول حكم الثوب الذي تصيبه الجنابة ( قال : قالت عائشة ) رضي الله عنها : ( كنت أغسله ) أي أثر الجنابة أو المني ( من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فتذكير الضمير على التفسير بالمني أو أثر الجنابة ( ثم يخرج ) عليه الصلاة والسلام من الحجرة ( إلى الصلاة ) في المسجد ( وأثر الغسل فيه ) أي في ثوبه ( بقع الماء ) بدل من قوله أثر الغسل ولم يذكر في الباب حديثًا يدل على غير الجنابة ، ويحتمل أن يكون قاس ذلك على سابقه . 232 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن خالد ) بفتح العين ( قال : حدّثنا زهير ) هو ابن معاوية الجعفي ( قال : حدّثنا عمرو بن ميمون بن مهران ) بفتح العين وكسر ميم مهران مع عدم صرفه ( عن سليمان بن يسار ) السابق ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( أنها كانت تغسل المني من ثوب النبي ) ولابن عساكر من ثوب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قالت عائشة ( ثم أراه ) بفتح الهمزة أي أبصر الثوب ( فيه ) أي الأثر الدال عليه قوله تغسل المني أي أرى أثر الغسل في الثوب ( بقعة أو بقعًا ) وفي بعض النسخ : ثم أرى بدون الضمير المنصوب ، فعلى هذا يكون الضمير المجرور في قوله فيه للثوب أي أرى في الثوب بقعة ، فالنصب على المفعولية . وقوله بقعة أو بقعًا من قول عائشة أو شك من سليمان أو غيره من رواته . 66 - باب أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَارِ الْبَرِيدِ وَالسِّرْقِينِ ، وَالْبَرِّيَّةُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ : هَا هُنَا وَثَمَّ سَوَاءٌ . ( باب ) حكم ( أبوال الإبل والدواب ) جمع دابة وهي لغة اسم لما يدب على الأرض وعرفًا لذي الأربع فقط ( و ) حكم أبوال ( الغنم و ) حكم ( مرابضها ) بفتح الميم وكسر الموحدة وبالضاد المعجمة من ربض بالمكان يربض من باب ضرب يضرب إذا أقام به وهي للغنم كالمعاطن للإبل ، وربوض الغنم كبروك الإبل ، وعطف الدواب على الإبل من عطف العام على الخاص ، والغنم على الدواب من عطف الخاص على العام . ( وصلى أبو موسى ) عبد الله بن قيس الأشعري مما وصله أبو نعيم شيخ المؤلف في كتاب الصلاة له ( في دار البريد ) بفتح الموحدة منزل بالكوفة تنزله الرسل إذا حضروا من الخلفاء إلى الأمراء ، وكان أبو موسى أميرًا على الكوفة من قبل عمر وعثمان ، ويطلق البريد على الرسول وعلى مسافة اثنتي عشر ميلاً ، ( والسرقين ) معطوف على المجرور السابق وهو بكسر المهملة وفتحها وسكون الراء وبالقاف . ويقال : السرجين بالجيم روث الدواب معرب لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح ( والبرية ) بفتح الموحدة وتشديد الراء أي الصحراء ( إلى جنبه ) الضمير لأبي موسى والجملة حالية ( فقال ) أبو موسى ( هاهنا وثم ) بفتح المثلثة أي ذلك والبرية ( سواء ) في جواز الصلاة فيه لأن ما فيها من الأرواث والبول طاهر فلا فرق بينها وبين البرية ، ولفظ رواية أبي نعيم الموصولة صلّى بنا أبو موسى في دار البريد وهناك سرقين الدواب والبرية على الباب ، فقالوا : لو صليت على الباب فذكره . وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ : فصلى بنا على روث وتبن ، فقلنا : تصلي هاهنا والبرية إلى جنبك . فقال : البرية وهاهنا سواء . وأراد المؤلف من هذا التعليق الاستدلال على طهارة بول ما يؤكل لحمه ، لكنه لا حجة فيه لاحتمال أنه صلّى على حائل بينه وبين ذلك . وأجيب بأن الأصل عدمه ، فالأولى أن يقال : إن هذا من فعل أبي موسى ، وقد خالفه غيره من الصحابة كابن عمرو وغيره فلا يكون حجة . 233 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ - أَوْ عُرَيْنَةَ - فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلِقَاحٍ ، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ، فَانْطَلَقُوا . فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ ، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ . فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهِمْ ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلاَ يُسْقَوْنَ . قَالَ أَبُو قِلاَبَةَ : فَهَؤُلاَءِ سَرَقُوا ، وَقَتَلُوا ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . [ الحديث 233 - أطرافه في : 1501 ، 3018 ، 4192 ، 4193 ، 4610 ، 5685 ، 5686 ، 5727 ، 6802 ، 6803 ، 6804 ، 6805 ، 6899 ] . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الأزدي الواشحي بمعجمة ثم مهملة البصري قاضي مكة المتوفى في سنة أربع وعشرين ومائتين وله ثمانون سنة . ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ) هو ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري ( عن أيوب ) السختياني البصري ( عن أبي قلابة ) بكسر القاف عبد الله ( عن أنس ) وللأصيلي ابن مالك ( قال ) : ( قدم أناس ) بهمزة مضمومة وللكشميهني والسرخسي ، والأصيلي ناس بغير همزة على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( من عكل ) بضم العين وسكون الكاف قبيلة من تيم الرباب ( أو ) من ( عرينة ) بالعين والراء المهملتين مصغرًا حيّ من بجيلة لا من قضاعة ، وليس عرينة عكلاً لأنهما قبيلتان متغايرتان