أحمد بن محمد القسطلاني
253
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المسجد والامتخاط وخلع السراويل وغير ذلك ، وإنما استحب فيها التياسر لأنه من باب الإزالة ، والقاعدة أن كل ما كان من باب التكريم والتزيّن فباليمين وإلاّ فباليسار ، ولا يقال حلق الرأس من باب الإزالة فيبدأ فيه بالأيسر لأنه من باب التزين ، وقد ثبت الابتداء فيه بالأيمن كما سيأتي إن شاء الله تعالى قريبًا ، وفي رواية الأكثر من شأنه كله بحذف العاطف وهو جائز عند بعضهم حيث دلت عليه قرينة أو بدل من الثلاثة السابقة بدل اشتمال ، والشرط في بدل الاشتمال أن يكون المبدل منه مشتملاً على الثاني أو متقاضيًا له بوجه ما وهاهنا كذلك على ما لا يخفى ، وإذا لم يكن البدل منه مشتملاً على الثاني يكون بدل الغلط أو هو بدل كل من كل نقله في الفتح عن الطيبي ، وعبارته قال الطيبي قوله في شأنه بدل من قوله في تنعله بإعادة العامل ، وكأنه ذكر التنعل لتعلقه بالرجل والترجل لتعلقه بالرأس والطهور لكونه مفتاح أبواب العبادة ، فكأنه نبّه على جميع الأعضاء فهو كبدل الكل من الكل ، ثم قال في الفتح قلت : ووقع في رواية مسلم بتقديم قوله في شأنه كله على قوله في تنعله الخ . وعليها شرح الطيبي وكذا ذكره البرماوي ولم يعترضه ، وتعقبه العيني بأن كلام الطيبي ليس هو على رواية البخاري بل على رواية مسلم ولفظها : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب التيمن في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله ، فقال الطيبي في شرحه لذلك : قوله في طهوره وترجله وتنعله بدل من قوله في شأنه بإعادة العامل ، فكأنه ظن أن كلام الطيبي في الرواية التي فيها ذكر الشأن متأخرًا كرواية البخاري هنا انتهى . وهو بدل كل من بعض وعليه قوله : نضر الله أعظمًا دفنوها . . . بسجستان طلحة الطلحات أو يقدر لفظ يعجبه التيمن كما مرّ فتكون الجملة بدلاً من الجملة أو هو متعلق بيعجبه لا بالتيمن ، والتقدير يعجبه في شأنه كله التيمن في تنعله الخ . أي لا يترك ذلك في سفر ولا حضر ولا في فراغه واشتغاله قاله في فتح الباري كالكرماني ، وتعقبه العيني بأنه يلزم منه أن يكون إعجابه التيمن في هذه الثلاث مخصوصة في حالاته كلها وليس كذلك ، بل كان يعجبه التيمن في كل الأشياء في جميع الحالات ألا ترى أنه أكد الشأن بمؤكد والشأن بمعنى الحال والمعنى في جميع حالاته . وفي هذا الحديث الدلالة على شرف اليمين وهو سداسي الإسناد ، ورواته ما بين بصري وكوفي وفيه رواية الابن عن الأب وقرينين من أتباع التابعين أشعث وشعبة وآخرين من التابعين سليم ومسروق والتحديث والاخبار والعنعنة ، وأخرجه أيضًا في الصلاة واللباس ، ومسلم في الطهارة ، وأبو داود في اللباس ، والترمذي في آخر الصلاة وقال : حسن صحيح والنسائي في الطهارة والزينة وابن ماجة في الطهارة . 32 - باب الْتِمَاسِ الْوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلاَةُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ : حَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ الْمَاءُ فَلَمْ يُوجَدْ ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ . هذا ( باب التماس الوضوء ) بفتح الواو أي طلب الماء لأجل الوضوء بالضم ( إذا حانت الصلاة ) أي قرب وقتها ( وقالت ) أم المؤمنين ( عائشة ) رضي الله عنها مما أخرجه المؤلف من حديثها في قصة ضياع عقدها المذكور في مواضع منها التيمم ، وساقه هنا بلفظ عمرو بن الحرث في تفسير المائدة فقال : ( حضرت الصبح ) أنّثه باعتبار صلاة الصبح ( فالتمس ) بضم المثناة مبنيًّا للمفعول أي طلب ( الماء ) بالرفع مفعول نائب عن الفاعل ( فلم يوجد ) وفي رواية الكشميهني فالتمسوا الماء بالجمع والنصب على المفعولية فلم يجدوه بالجمع ( فنزل التيمم ) أي آيته وإسناد التيمم إلى النزول مجاز عقلي . 169 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَانَتْ صَلاَةُ الْعَصرِ ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَضُوءٍ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ . قَالَ : فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحتِ أَصَابِعِهِ ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ . [ الحديث 169 - أطرافه في : 195 ، 200 ، 3572 ، 3573 ، 3574 ، 3575 ] . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) إمام دار الهجرة ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ( عن أنس بن مالك ) الأنصاري رضي الله عنه ( أنه قال ) : ( رأيت ) أي أبصرت ( رسول الله ) وفي رواية أبي ذر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و ) الحال أنه قد ( حانت ) بالمهملة أي قربت ( صلاة العصر ) وهو بالزوراء كما رواه قتادة عند المؤلف سوق بالمدينة ( فالتمس ) أي طلب ( الناس الوضوء ) بفتح الواو الماء الذي يتوضأ به ( فلم يجدوه ) ولغير الكشميهني فلم يجدوا بغير الضمير المنصوب أي فلم يصيبوا الماء ، ( فأُتي ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول