أحمد بن محمد القسطلاني
197
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
التقدير ولكن يقبض العلم بقبض العلماء إلى أن يتخذ الناس رؤساء جهالاً وقت انقراض أهل العلم ، فالغاية في الحقيقة هي ما ينسبك من الجواب مرتبًا على فعل الشرط انتهى . واستدل به الجمهور على جواز خلو الزمان عن مجتهد خلافًا للحنابلة . ( قال الفربري ) أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر ( حدّثنا عباس ) بالموحدة والمهملة آخره وفي رواية بإسقاط قال الفربري . ( قال : حدّثنا قيبة ) بن سعيد أحد مشايخ المؤلف ( قال : حدّثنا جرير ) بفتح الجيم ابن عبد الحميد الضبي ( عن هشام ) هو ابن عروة بن الزبير بن العوام ( نحوه ) أي نحو حديث مالك السابق ، وهذه من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد ، ولفظ رواية قتيبة هذه أخرجها مسلم عنه وسقط من قوله قال الفربري الخ لابن عساكر وأبي الوقت والأصيلي . 35 - باب مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَرَاجَعَ حَتَّى يَعْرِفَه هذا ( باب من سمع شيئًا ) زاد في رواية أبي ذر فلم يفهمه ( فراجع ) أي راجع الذي سمعه منه وللأصيلي فراجع فيه وفي رواية فراجعه ( حتى يعرفه ) . 101 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَّ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ » قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ : أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } قَالَتْ : فَقَالَ : « إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ » . [ الحديث 101 - أطرافه في : 4939 ، 6536 ، 6537 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا سعيد ) بكسر العين ( ابن أبي مريم ) الجمحي البصري المتوفى سنة أربع وعشرين ومائتين ونسبه لجد أبيه لأن أباه الحكم بن محمد بن أبي مريم ( قال : أخبرنا نافع بن عمر ) وفي رواية أبي ذر ابن عمر الجمحي وهو قرشي مكي توفي سنة أربع وعشرين ومائة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( ابن أبي مليكة ) بضم الميم وفتح اللام عبد الله بن عبيد الله : ( أن عائشة ) بفتح الهمزة أي بأن عائشة ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) رضي الله عنها ( كانت لا تسمع ) وفي رواية أبي ذر لا تستمع ( شيئًا ) مجهولاً موصوفًا بصفة ( لا تعرفه إلاّ راجعت فيه ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( حتى ) أي إلى أن ( تعرفه ) وجمع بين كانت الماضي وبين لا تسمع المضارع استحضارًا للصورة الماضية لقوة تحققها ( وأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) عطف على قوله أن عائشة ( قال من ) موصول مبتدأ و ( حوسب ) صلته و ( عذب ) خبر المبتدأ ( قالت عائشة ) رضي الله عنها ( فقلت أ ) كان كذلك ( وليس يقول الله تعالى ) وللأصيلي وكريمة عز وجل فيقول خبر ليس واسمها ضمير الشأن أو أن ليس بمعنى لا أي أو لا يقول الله تعالى { فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } [ الانشقاق : 8 ] أي سهلاً لا يناقش فيه ( قالت ) عائشة ( فقال ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إنما ذلك العرض ) بكسر الكاف لأنه خطاب المؤنث ( ولكن من نوقش الحساب ) بالنصب على المفعولية أي من ناقشه الله الحساب أي من استقصى حسابه ( يهلك ) بكسر اللام وإسكان الكاف جواب من الموصول المتضمن معنى الشرط ، ويجوز رفع الكاف لأن الشرط إذا كان ماضيًا جاز في الجواب الوجهان ، والمعنى أن تحرير الحساب يفضي إلى استحقاق العذاب لأن حسنات العبد متوقفة على القبول وإن لم تحصل الرحمة المقتضية للقبول لا تقع النجاة ، وظاهر قول ابن أبي مليكة أن عائشة كانت لا تسمع شيئًا إلا راجعته فيه . الإرسال لأن ابن أبي مليكة تابعي لم يدرك مراجعتها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لكن قول عائشة فقلت أوليس يدل على أنه موصول . والله أعلم . 36 - باب هل يجعل للنساء يوماً على حِدَةٍ في العلم ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يجعل ) الإمام اللنساء يومًا على حدة في العلم ) بكسر الحاء وتخفيف الدال المهملتين أي على انفراد ، ولأصيلي وكريمة يجعل على صيغة المجهول ويوم بالرفع مفعول ناب عن فاعله . 101 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . قَالَ : النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ . فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ : « مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلاَثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلاَّ كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ » . فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : وَاثْنَيْنِ ؟ فَقَالَ : وَاثْنَيْنِ . [ الحديث 101 - طرفاه في : 1249 ، 7310 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا آدم ) غير منصرف للعجمة والعلمية على القول بعجمته ، وإلا فالعلمية ووزن الفعل وهو ابن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثني ) بالتوحيد ( ابن الأصبهاني ) بفتح الهمزة وقد تكسر وقد تبدل باؤها فاء عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي ( قال : سمعت أبا صالح ذكوان ) بالدّال المعجمة وسكون الكاف حال كونه ( يحدث عن أبي سعيد الخدري ) سعد بن مالك رضي الله عنه ( قال ) أي قال أبو سعيد : ( قال النساء ) وفي رواية بإسقاط قال الأولى ولغير أبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر قالت النساء بتاء التأنيث وكلاهما جائز في فعل اسم الجمع ( للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غلبنا ) بفتح الموحدة ( عليك الرجال ) بملازمتهم لك كل الأيام يتعلمون الدين ونحن نساء ضعفة لا نقدر على مزاحمتهم ( فاجعل ) أي انظر لنا فعيَّن ( لنا يومًا ) من الأيام تعلمنا فيه يكون منشؤه ( من نفسك ) أي من اختيارك لا من اختيارنا وعبر عن التعيين بالجعل لأنه لازمه ( فوعدهن ) عليه الصلاة والسلام ( يومًا ) ليعلمهنّ فيه ( لقيهنّ فيه ) أي في اليوم الموعود به ويومًا نصب مفعول ثانٍ لوعد . قال العيني : فإن قلت : عطف الجملة البرية وهي فوعدهنّ على الإنشائية وهي فاجعل لنا ، وقد منعه ابن عصفور وابن مالك وغيرهما . أجيب : بأن العطف ليس على قوله فاجعل لنا يومًا ، بل العطف على جميع الجملة من قوله : غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك انتهى . ( فوعظهنّ ) عليه الصلاة والسلام أي فوفى عليه الصلاة والسلام بوعدهنّ ولقيهنّ فوعظهنّ بمواعظ ( وأمرهنّ ) بأمور دينية ( فكان فيما قال لهنّ : ما منكنّ امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان ) التقديم ( لها حجابًا ) بالنصب خبر كان ، وللأصيلي : ما منكن من امرأة بزيادة من زيدت تأكيدًا كما قال البرماوي وللأصيلي وابن عساكر والحموي حجاب بالرفع على أن كان تامّة أي حصل لها حجاب ( من النار فقالت امرأة : و ) من قدم ( اثنين ) ولكريمة واثنتين بتاء التأنيث والسائلة هي أم سليم كما عند أحمد والطبراني ، وأم أيمن كما عند الطبراني في الأوسط ، أو أم مبشر بالمعجمة المشددة كما بيّنه المؤلف ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( و ) من قدم ( اثنين ) ولكريمة واثنتين أيضًا . تنبيه : حكم الرجل في ذلك كالمرأة . 102 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : « ثَلاَثَةً لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ » . [ الحديث 103 - طرفه في : 1250 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) وفي رواية أبوي ذر والوقت حدّثني ( محمد بن بشار ) الملقب ببندار ( قال : حدّثنا غندر ) هو محمد بن جعفر البصري ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن ذكوان ) أبي صالح ، وأفاد المؤلف هنا تسمية ابن الأصبهاني المبهم في الرواية السابقة ( عن أبي سعيد ) أي الخدري كما للأصيلى ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بهذا ) أي بالحديث المذكور . ( وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني ) الواو في وعن للعطف على قوله في السابقة عن عبد الرحمن ، والحاصل أن شعبة يرويه عن عبد الرحمن بإسنادين فهو