أحمد بن محمد القسطلاني

198

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

موصول ومن زعم أنه معلق فقد وهم ( قال : سمعت أبا حازم ) بالمهملة والزاي سلمان الأشجعي الكوفي ، المتوفى في خلافة عمر بن عبد العزيز ( عن أبي هريرة قال ) وفي رواية أبي ذر وقال بواو العطف على محذوف تقديره مثله أي مثل حديث أبي سعيد ، وقال : ( ثلاثة لم يبلغوا الحنث ) بكسر المهملة وبالمثلثة أي الإثم فزاد هذه على الرواية الأولى ، والمعنى أنهم ماتوا قبل البلوغ فلم يكتب الحنث عليهم ووجه اعتبار ذلك أن الأطفال أعلق بالقلوب والمصيبة عند النساء أشد لأن وقت الحضانة قائم . 37 - باب لِيُبَلِّغِ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هذا ( باب ) بالتنوين ( ليبلغ العلم ) بالنصب ( الشاهد ) بالرفع ( الغائب ) بالنصب أي ليبلغ الحاضر الغائب العلم فالشاهد فاعل والغائب مفعول أول له وإن تأخر في الذكر والعلم مفعول ثانٍ واللام في ليبلغ لام الأمر ، وفي الغين الكسر على الأصل في حركة التقاء الساكنين والفتح لخفته ( قاله ) أي رواه ( ابن عباس ) رضي الله عنهما فيما وصله المؤلف في كتاب الحج في باب الخطبة أيام منى ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لكن بحذف العلم ولفظه أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب الناس يوم النحر فقال : أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام ، وفي آخره : اللهمّ هل بلغت . قال ابن عباس : فوالذي نفسي بيده إنها لوصية إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب ، والظاهر أن المصنف ذكره بالمعنى لأن المأمور بتبليغه هو العلم أشار لمعناه في الفتح . 104 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدٌ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ - وَهْوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ - ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ ، سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِي ، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ : حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ ، فَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ، وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً ، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا فَقُولُوا : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ . وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ » . فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ : مَا قَالَ عَمْرٌو ؟ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ ، أنَّ مَكَّةَ لاَ تُعِيذُ عَاصِيًا ، وَلاَ فَارًّا بِدَمٍ ، وَلاَ فَارًّا بِخَرْبَةٍ . [ الحديث 104 - طرفاه في : 1832 ، 4295 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : حدّثني ) وفي رواية الأصيلي وابن عساكر حدّثنا ( الليث ) بن سعد المصري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سعيد ) بكسر العين المقبري وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت سعيد بن أبي سعيد ولغيرهم هو ابن أبي سعيد ( عن أبي شريح ) بضم