أحمد بن محمد القسطلاني

196

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

ابن أربع وثمانين سنة ، ونسبه المؤلف إلى جد أبيه لشهرته به ولجده عمرو صحبة ولأبيه محمد رؤية ( انظر ما كان ) أي الجمع الذي تجده ، وفي رواية الكشميهني انظر ما كان عندك أي في بلدك ، فكان على الرواية الأولى تامة وعلى الثانية ناقصة وعندك الخبر ( من حديث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأكتبه فإني خفت دروس العلم ) بضم الدال ( وذهاب العلماء ) فإن في كتبه ضبطًا له وإبقاء ، وقد كان الاعتماد إذ ذاك إنما هو على الحفظ فخاف عمر بن عبد العزيز في رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء فأمر بذلك ، ( ولا يقبل ) بضم المثناة التحتية وسكون اللام ، وفي بعض النسخ بالرفع على أن لا نافية وفي فرع اليونينية كهي تقبل بفتح المثناة الفوقية على الخطاب مع الجزم ( إلا حديث النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وليفشوا العلم وليجلسوا ) بضم المثناة التحتية في الأوّل من الإفشاء وفتحها في الثاني من الجلوس لا من الإجلاس مع سكون اللام وكسرها معًا فيهما . وفي رواية عن ابن عساكر : ولتفشوا ولتجلسوا بالمثناة الفوقية فيهما ( حتى يعلم ) بضم المثناة التحتية وتشديد اللام المفتوحة وللكشميهني يعلم بفتحها وتخفيف اللام مع تسكين العين من العلم ( من لا يعلم فإن العلم لا يهلك ) بفتح أوّله وكسر ثالثه كضرب يضرب وقد تفتح ( حتى يكون سرًّا ) أي خفية كاتخاذه في الدار المحجورة التي لا يتأتى فيها نشر العلم بخلاف المساجد والجوامع والمدارس ونحوها ، وقد وقع هذا التعليق موصولاً عقبه في غير رواية الكشميهني وكريمة وابن عساكر ولفظه : حدّثنا . وفي رواية الأصيلي قال أبو عبد الله أي البخاري : ( حدّثنا العلاء بن عبد الجبار ) أبو الحسن البصري العطار الأنصاري الثقة ، المتوفى سنة اثنتي عشرة ومائتين ( قال : حدّثنا عبد العزيز بن مسلم ) القسملي ، المتوفى سنة سبع وستين ومائة ( عن عبد الله بن دينار ) القرشي المدني مولى ابن عمر رضي الله عنهما ( بذلك يعني حديث عمر بن عبد العزيز إلى قوله ذهاب العلماء ) قال الحافظ ابن حجر : محتمل لأن يكون ما بعده ليس من كلام عمر أو من كلامه ولم يدخل في هذه الرواية والأوّل أظهر ، وبه صرّح أبو نعيم في المستخرج ولم أجده في مواضع كثيرة إلا كذلك ، وعلى هذا فبقيته من كلام المصنف أورده تلو كلام عمر ، ثم بيّن أن ذلك غاية ما انتهى إليه كلام عمر انتهى . 100 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالاً فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا » . قَالَ الْفِرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قال : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ . [ الحديث 100 - طرفه في : 7307 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس ) بضم الهمزة والسين المهملة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) هو ابن أنس الإمام ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة ( عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ) رضي الله عنهما أنه ( قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي كلامه حال كونه ( يقول ) أي في حجة الوداع كما عند أحمد والطبراني من حديث أبي أمامة : ( إن الله لا يقبض العلم ) من بين الناس ( انتزاعًا ) بالنصب مفعول مطلق ( ينتزعه ) وفي رواية ينزعه ( من العباد ) بأن يرفعه إلى السماء أو يمحوه من صدورهم ، ( ولكن يقبض العلم بقبض ) أرواح ( العلماء ) وموت حملته ، وإنما عبّر بالمظهر في قوله يقبض العلم موضع المضمر لزيادة تعظيم المظهر كما في قوله تعالى : { اللَّهُ الصَّمَدُ } بعد قوله : { اللَّهُ أَحَدٌ } ( حتى إذا لم يبق ) بضم المثناة التحتية وكسر القاف من الإبقاء وفيه ضمير يرجع إلى الله تعالى أي حتى إذا لم يبق الله تعالى ( عالمًا ) بالنصب على المفعولية كذا في رواية الأصيلي ولغيره يبق بفتح حرف المضارعة من البقاء الثلاثي وعالم بالرفع على الفاعلية ، ولمسلم حتى إذا لم يترك عالمًا ( اتخذ الناس ) بالرفع على الفاعلية ( رؤوسًا ) بضم الراء والهمزة والتنوين جمع رأس ، ولأبي ذر أيضًا كما في الفتح رؤساء بفتح الهمزة وفي آخره همزة أخرى مفتوحة جمع رئيس ( جهالاً ) بالضم والتشديد والنصب صفة لسابقه ( فسئلوا ) بضم السين أي فسألهم السائل ( فأفتوا ) له ( بغير علم فضلوا ) من الضلال أي من أنفسهم ( وأضلوا ) من الإضلال أي أضلّوا السائلين . فإن قلت : الواقع بعد حتى هنا جملة شرطية فكيف وقعت غاية ، أجيب : بأن