أحمد بن محمد القسطلاني

183

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

مطلقًا لا في الترتيب ولا في ترك الفدية . وهذا مذهب إمامنا الشافعي وأحمد وعطاء وطاوس ومجاهد . وقال مالك وأبو حنيفة : الترتيب واجب يجبر بدم لما روى ابن عباس أنه قال : من قدَّم شيئًا في حجه أو أخّره فليهرق لذلك دمًّا ، وتأوّلوا الحديث أي لا إثم عليكم فيما فعلتموه من هذا لأنكم فعلتموه على الجهل منكم لا على القصد فأسقط عنهم الحرج وأعذرهم لأجل النسيان وعدم العلم ، ويدل له قول السائل لم أشعر ، ويؤيده أن في رواية علي عند الطحاوي بإسناد صحيح بلفظ : رميت وحلقت ونسيت أن أنحر ، وفي الحديث جواز سؤال العالم راكبًا وماشيًا وواقفًا على كل حال ولا يعارض هذا بما روي عن مالك من كراهة ذكر العلم والسؤال عن الحديث في الطريق ، لأن الموقف بمنى لا يعدّ من الطرقات لأنه موقف سُنّة وعبادة وذكر ووقت حاجة إلى التعلم خوف الفوات إما بالزمان أو بالمكان . 24 - باب مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِإِشَارَةِ الْيَدِ وَالرَّأْسِ هذا ( باب من أجاب الفتيا ) أي في بيان المفتي الذي أجاب المستفتي فيما سأله عنه ( بإشارة اليد والرأس ) وسقط لفظ باب للأصيلي . 84 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ : ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ قَالَ : وَلاَ حَرَجَ . وقَالَ : حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ : وَلاَ حَرَجَ . [ الحديث 84 - أطرافه في : 1721 ، 1722 ، 1723 ، 1734 ، 1735 ، 6666 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي البصري ( قال : حدّثنا وهيب ) بضم الواو وفتح الهاء وسكون المثناة التحتية آخره موحدة ابن خالد الباهلي البصري ، المتوفى سنة خمس أو تسع وستين لا سنة ست وخمسين ( قال : حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ) عبد الله رضي الله عنهما : ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل ) بضم السين ( في حجته ) أي الوداع ( فقال ) أي السائل ( ذبحت ) هديي ( قبل أن أرمي ) الجمرة فهل يصح وهل عليّ حرج ؟ ( فأومأ ) أي أشار - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفي رواية الأصيلي وأبي الوقت قال : فأومأ ( بيده ) الكريمة حال كونه قد ( قال ) وفي رواية أبي ذر فقال : ( لا حرج ) عليك ، وللأصيلي ولا حرج بالواو أي صح فعلك ولا حرج عليك وهي ساقطة في رواية لأبي ذر وعلى حالية قال يكون جمع بين الإشارة والنطق ، ويحتمل أن يكون قال بيانًا لقوله : فأومأ ويكون من إطلاق القول على الفعل وهذا هو الأحسن . ( وقال ) ذلك السائل أو غيره ( حلقت ) رأسي ( قبل أن أذبح ) هديي أي قبل ذبحه ( فأومأ ) فأشار رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بيده ) الشريفة ( ولا حرج ) أي صح فعلك ولا إثم عليك ، ولم يحتج إلى ذكر قال هنا لأنه أشار بيده بحيث فهم من تلك الإشارة أنه لا حرج . ورجال هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه رواية تابعي عن تابعي ، والتحديث والعنعنة ، وأخرجه المؤلف أيضًا في الحج من طريقين ، ومسلم والنسائي فيه أيضًا . 85 - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ سَالِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يُقْبَضُ الْعِلْمُ ، وَيَظْهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَنُ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ » . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهَرْجُ ؟ فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ . [ الحديث 85 - أطرافه في : 1036 ، 1412 ، 3608 ، 3609 ، 4635 ، 4636 ، 6037 ، 6506 ، 6935 ، 7061 ، 7115 ، 7121 ] . وبه قال : ( حدّثنا المكي بن إبراهيم ) بن بشير بفتح الموحدة وكسر المعجمة آخره راء البلخي ، المتوفى ببلخ سنة أربع عشرة ومائتين ( قال : أخبرنا حنظلة ) زاد الأصيلي ابن أبي سفيان ( عن سالم ) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( قال : سمعت أبا هريرة ) عبد الرحمن بن صخر أي كلامه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( يقبض العلم ) أي بموت العلماء ويقبض بضم أوّله على صيغة المجهول وهو تفسير لقوله في الرواية السابقة يرفع العلم . ( وبظهر الجهل ) بفتح المثناة التحتية على صيغة المعلوم وذكر هذه لزيادة التأكيد والإيضاح وإلاّ فظهور الجهل من لازم قبض العلم ( والفتن ) بالرفع عطفًا على الجهل وللأصيلي وابن عساكر ونظهر الفتن بإسقاط الجهل ( ويكثر الهرج ) بفتح الهاء وسكون الراء آخره جيم الفتنة والاختلاط ، وأصله كثرة الشر وهو بلسان الحبشة القتل كما عند المصنف في كتاب الفتن . ( قيل : يا رسول الله وما الهرج ؟ فقال : هكذا بيده فحرّفها كأنه يريد القتل ) فهمه الراوي من تحريف يده الكريمة وحركتها كالضارب ، وفي إطلاق القول على الفعل والفاء في قوله : فحرّفها تفسيرية فهي مفسرة لقوله هكذا . 86 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ ؟ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ . قُلْتُ : آيَةٌ . فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا - أَىْ نَعَمْ - فَقُمْتُ حَتَّى عَلاني الْغَشْيُ ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ . فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي ، حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ . فَأُوحِيَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ مِثْلَ ، أَوْ قَرِيبَ - لاَ أَدْرِي أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، يُقَالُ : مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ ، أَوِ الْمُوقِنُ - لاَ أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا ، هُوَ مُحَمَّدٌ ( ثَلاَثًا ) ، فَيُقَالُ : نَمْ صَالِحًا ، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ ، أَوِ الْمُرْتَابُ - لاَ أَدْرِي أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ : لاَ أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ . [ الحديث 86 - أطرافه في : 184 ، 922 ، 1053 ، 1054 ، 1061 ، 1235 ، 1373 ، 2519 ، 2520 ، 7287 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي ( قال : حدّثنا وهيب ) أي ابن خالد ( قال : حدّثنا هشام ) أي ابن عروة بن الزبير بن العوام ( عن فاطمة ) بنت المنذر بن الزبير بن العوام وهي زوجة هشام هذا وبنت عمه ( عن أسماء ) بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين زوج الزبير ، المتوفاة بمكة سنة ثلاث وسبعين وقد بلغ المائة ولم يسقط