أحمد بن محمد القسطلاني

182

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

محمد بن مسلم الزهري ( عن حمزة ) بالمهملة والزاي ( ابن عبد الله بن عمر ) بن الخطاب المكنى بأبي عمارة بضم العين القرشي العدوي المدني التابعي ( أن ابن عمر ) رضي الله عنهما ( قال : سمعت رسول الله ) أي كلامه ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( قال ) وفي رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر يقول : ( بينا ) بغير ميم ( أنا ) مبتدأ وخبره ( نائم أتيت ) بضم الهمزة وهو جواب بينا ( بقدح لبن فشربت ) أي من اللبن ( حتى إني ) بكسر همزة إن لوقوعها بعد حتى الابتدائية أو فتحها على جعلها جارّة ( لا أرى ) بفتح الهمزة من الرؤية ( الري ) بكسر الراء وتشديد الياء كذا في الرواية ، وزاد الجوهري حكاية الفتح أيضًا ، وقيل بالكسر الفعل وبالفتح المصدر ( يخرج في أظفاري ) في محل نصب مفعول ثان لأرى إن قدرت الرؤية بمعنى العلم أو حال إن قدرت بمعنى الإبصار ، وفي رواية ابن عساكر والحموي من أظفاري ، وللمؤلف في التعبير من أطرافي ، ويجوز أن تكون في هنا بمعنى على . أي على أظفاري كقوله تعالى : { وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } [ طه : 71 ] أي عليها ، ويكون بمعنى يظهر عليها ، والظفر إما منشأ الخروج أو ظرفه . وقال : لأرى بلفظ المضارع لاستحضار هذه الرؤية للسامعين واللام فيه هي الداخلة في خبر إن للتأكيد كما في قولك : إن زيد القائم أو هي لام جواب قسم محذوف ورد بأنه ليس بصحيح فليس فيه قسم صريح ولا مقدر انتهى . وعبر بيخرج المضارع موضع الماضي لاستحضار صورة الرؤية للسامعين وجعل الري مرئيًّا تنزيلاً له منزلة الجسم ، وإلاّ فالري لا يرى فهو استعارة أصلية ( ثم أعطيت فضلي ) أي ما فضل من لبن القدح الذي شربت منه ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه مفعول أعطيت الثاني ( قالوا ) أي الصحابة : ( فما أوّلته ) أي عبرته ( يا رسول الله ؟ قال ) أوّلته ( العلم ) بالنصب ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف أي المؤوّل به العلم ، ووجه تفسير اللبن بالعلم الاشتراك في كثرة النفع بهما وكونهما سببًا لصلاح ذاك في الأشباح ، والآخر في الأرواح والفاء في فما أوّلته زائدة كهي في قوله تعالى : { فَلْيَذُوقُوهُ } [ ص : 57 ] فافهم ذلك . 23 - باب الْفُتْيَا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا ( باب الفتيا ) بضم الفاء ( وهو ) أي العالم المفتي المجيب المستفتي عن سؤاله ( واقف ) أي راكب ( على الدابّة ) التي تركب ، وفي بعض الروايات على ظهر الدابة ( وغيرها ) سواء كان واقفًا على الأرض أو ماشيًا وعلى كل أحواله ، وفي رواية أبوي ذر والوقت أو غيرها . 83 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ « أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ . فَقَالَ : اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ . فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ : لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ . قَالَ : ارْمِ وَلاَ حَرَجَ . فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شَىْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ : افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ . [ الحديث 83 - أطرافه في : 124 ، 1736 ، 1737 ، 1738 ، 6665 ] . وبالسند إلى المؤلف قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أُويس ابن أُخت الإمام مالك ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) بن أنس الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله ) بضم العين مصغرًا القرشي التيمي التابعي ، المتوفى سنة مائة ( عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ) بإثبات الياء بعد الصاد على الأفصح : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف في حجة الوداع ) بفتح الواو اسم من ودع والفتح في حاء حجة هو الرواية ويجوز كسرها أي حال وقوفه ( بمنى ) بالصرف وعدمه ( للناس ) حال كونهم ( يسألونه ) عليه الصلاة والسلام فهو حال من ضمير وقف ، ويحتمل أن يكون من الناس أي وقف لهم حال كونهم سائلين منه ، ويجوز أن يكون استئنافًا بيانًا لعلة الوقوف ( فجاءه رجل ) قال في الفتح : لم أعرف أسمه ، وفي رواية الأصيلي فجاء رجل ( فقال ) : يا رسول الله ( لم أشعر ) بضم العين أي لم أفطن ( فحلقت ) رأسي ( قبل أن أذبح ) الهدي ، ( فقال ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( اذبح ولا حرج ) أي ولا إثم عليك ( فجاء آخر ) غيره ( فقال ) يا رسول الله ( لم أشعر فنحرت ) هدْيي ( قبل أن أرمي ) الجمرة ( قال ) عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية أبي ذر فقال : ( ارم ) الجمرة ( ولا حرج ) عليك في ذلك ( فما سئل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن شيء ) من أعمال يوم العيد الرمي والنحر والحلق والطواف ( قدّم ولا أخّر ) بضم أولهما على صيغة المجهول ، وفي الأوّل حذف أي لا قدّم ولا أخر لأنها لا تكون في الماضي إلا مكررة على الفصيح وحسن ذلك هنا أنه في سياق النفي كما في قوله تعالى : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ } [ الأحقاف : 9 ] ولمسلم ما سئل عن شيء قدّم أو أخّر ( إلا قال ) عليه الصلاة والسلام للسائل : ( افعل ) ذلك كما فعلته قبل أو متى شئت ( ولا حرج ) عليك