أحمد بن محمد القسطلاني

174

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الصحابي ( الفزاري ) بفتح الفاء والزاي ثم الراء نسبة إلى فزارة بن شيبان ( في صاحب موسى ) عليه الصلاة والسلام هل هو خضر أم غيره ( فقال ابن عباس ) رضي الله عنهما : ( هو خضر ) بفتح أوّله وكسر ثانيه أو بكسر أوّله وإسكان ثانيه ، ولم يذكر مقالة الحرّ بن قيس ، قال الحافظ ابن حجر : ولا وقفت على ذلك في شيء من طرق هذا الحديث . ( فمرّ بهما ) أي بابن عباس والحرّ بن قيس ( أُبيّ بن كعب ) هو ابن المنذر الأنصاري المتوفى سنة تسع عشرة أو عشرين أو ثلاثين ( فدعاه ) أي ناداه ( ابن عباس ) رضي الله عنهما وفسره السفاقسي فيما نقله عنه الزركشي وغيره بقيامه إليه أي ثم سأله ، وعلّل بأن ابن عباس كان آدب من أن يدعو أُبيًَّا مع جلالته انتهى . وليس في دعائه أن يجلس عندهم لفصل الخصومة ما يخل بالأدب ، وقد روي فأمر بهما أُبيّ بن كعب فدعاه ابن عباس فقال : يا أبا الطفيل هلمّ إلينا فهو صريح في المراد ( فقال : إني تماريت ) أي اختلفت ( أنا وصاحبي هذا ) الحرّ بن قيس ( في صاحب موسى الذي سأل موسى ) وللأصيلي زيادة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( السبيل إلى لقيه ) بلام مضمومة فقاف مكسورة فمثناة تحتية مشدّدة ( هل سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يذكر شأنه قال ) أُبيّ ( نعم سمعت رسول الله ) وفي رواية ابن عساكر النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زاد في رواية ( يذكر شأنه ) حال كونه ( يقول بينما ) بالميم ( موسى ) عليه الصلاة والسلام ( في ملأ ) بالقصر أي في جماعة أو أشراف ( من بني إسرائيل ) وهم أولاد يعقوب عليه السلام ، وكان أولاده اثني عشر وهم الأسباط وجميع بني إسرائيل منهم ( جاءه رجل ) جواب بينما والفصيح في جوابه كما تقرر ترك إذ وإذا نعم ثبتت إذ في رواية أبي ذر كما في فرع اليونينية كهي . قال الحافظ ابن حجر : ولم أقف على تسمية الرجل ( فقال : هل تعلم أحدًا أعلم منك ) بنصب أعلم صفة لأحدًا ؟ ( قال ) وفي رواية الأصيلي فقال ( موسى لا ) أعلم أحدًا أعلم مني ، وفي التفسير فسئل أيّ الناس أعلم ؟ فقال : أنا فعتب الله عليه أي تنبيهًا له وتعليمًا لمن بعده ، ولئلا يقتدي به غيره في تزكية نفسه فيهلك ، ولا ريب أن في هذه القصة أبلغ ردّ على من في هذا العصر حيث فاه بقوله : أنا أعلم خلق الله ، وإنما ألجئ موسى للخضر للتأديب لا للتعليم فافهم . ( فأوحى الله ) زاد الأصيلي : عز وجل ( إلى موسى بلى ) بفتح اللام وألف كعلى ( عبدنا خضر ) أعلم منك بما أعلمته من الغيوب وحوادث القدرة مما لا تعلم الأنبياء منه إلا ما أعلموا به كما قال سيدهم وصفوتهم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم في هذا المقام : " إني لا أعلم إلا ما علمني ربي " وإلاّ فلا ريب أن موسى عليه الصلاة والسلام أعلم بوظائف النبوّة وأمور الشريعة وسياسة الأمة . وفي رواية الكشميهني بل بإسكان اللام والتقدير ، فأوحى الله إليه لا تطلق النفي بل قل خضر ، لكن استشكل على هذه الرواية قوله عبدنا إذ إن المقام يقتضي أن يقول عبد الله أو عبدك ، وأجيب : بأنه ورد على سبيل الحكاية عن الله تعالى ، وأضافه تعالى إليه للتعظيم ، ( فسأل موسى ) عليه الصلاة والسلام ( السبيل إليه ) أي إلى الخضر فقال : اللهمّ ادللني عليه ( فجعل الله له ) أي لأجله ( الحوت آية ) أي علامة لمكان الخضر ولقيه ( وقيل له ) يا موسى ( إذا فقدت الحوت ) بفتح القاف ( فارجع فإنك ستلقاه ) وذلك أنه لما سأل موسى السبيل إليه . قال الله تعالى : اطلبه على الساحل عند الصخرة . قال : يا رب كيف لي به ؟ قال : تأخذ حوتًا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك ، فقيل أخذ سمكة مملوحة وقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني ( وكان ) وللأصيلى وأبي الوقت وابن عساكر فكان ( يتبع ) بتشديد المثناة الفوقية ( أثر الحوت في البحر ، فقال لموسى فتاه ) يوشع بن نون فإنه كان يخدمه ويتبعه ولذلك سماه فتاه ( أرأيت ) ما دهاني ( إذ ) أي حين ( أوينا إلى الصخرة ) يعني الصخرة التي رقد عندها موسى عليه الصلاة والسلام ، أو الصخرة التي دون نهر الزيت ، وذلك أن موسى لما رقد اضطرب الحوت المشوي ووقع في البحر معجزة لموسى أو الخضر عليهما السلام . وقيل : إن يوشع ، حمل الخبز والحوت في المكتل ونزلا ليلاً على شاطئ عين تسمى عين الحياة ، فلما أصاب السمكة روح الماء وبرده عاشت ، وقيل :