أحمد بن محمد القسطلاني
10
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
والمقطوع ما جاء عن تابعي من قوله أو فعله موقوفًا عليه وليس بحجة . والمنقطع ما سقط من رواته واحد قبل الصحابيّ ، وكذا من مكانين وأكثر ، بحيث لا يزيد كل ما سقط منها على راوٍ واحد . والمعضل ما سقط من رواته قبل الصحابيّ اثنان فأكثر ، مع التوالي ، كقول مالك قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولعدم التقيد باثنين ، قال ابن الصلاح إن قول المصنفين قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من قبيل المعضل ، ومنه أيضًا حذف لفظ النبي والصحاب معًا ، ووقف المتن على التابعي ، كقول الأعمش عن الشعبي " يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فتنطق جوارحه " الحديث . والمعنعن الذي قيل فيه فلان عن فلان ، من غير لفظ صريح بالسماع أو التحديث أو الإخبار أتى عن رواة مسمين معروفين موصول عند الجمهور ، بشرط ثبوت لقاء المعنعنين بعضهم بعضًا ولو مرة ، وعدم التدليس من المعنعن ، لكن في شرطية ثبوت اللقاء بينهما . وكذا طول الصحبة ومعرفة الرواية للمعنعن عن المعنعن عنه خلف ، صرح باشتراط اللقاء علي بن المديني وعليه البخاري ، وجعلاه شرطًا في أصل الصحة ، وعزاه النووي للمحققين ، وهو مقتضى كلام الشافعي ، ولم يشترطه مسلم بل أنكر اشتراطه في مقدمة صحيحه ، وادّعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه . والمؤنن قول الراوي حدثنا فلان أن فلانًا قال ، وهو كعن في اللقاء والمجالسة والسماع مع السلامة من التدليس . والمعلق ما حذف من أوّل إسناده لا وسطه ، مأخوذ من تعليق الجدار لقطع اتصاله ، وسبق ويأتي حكمه إن شاء الله تعالى في الفصل التالي بعون الله سبحانه . والمدلس بفتح اللام المشددة ثلاثة : أحدها ، أن يسقط اسم شيخه ويرتقي إلى شيخ شيخه أو من فوقه ، فيسند عنه ذلك بلفظ لا يقتضي الاتصال ، بل بلفظ موهم له ، فلا يقول أخبرنا وما في معناها ، بل يقول عن فلان أو قال فلان أو أن فلانًا ، موهما بذلك أنه سمعه ممّن رواه عنه ، وإنما يكون تدليسًا إذا كان المدلس قد عاصر الذي روى عنه أو لقيه ولم يسمع منه أو سمع منه ولم يسمع ذلك الذي دلسه عنه ، فلا يقبل ممن عرف بذلك إلا ما صرح فيه بالاتصال ، كسمعت . وفي الصحيحين من حديث أهل هذا القسم المصرح فيه بالسمع كثير ، كالأعمش والثوري وما فيهما من حديثهم بالعنعنة ونحوها ، محمول على ثبوت السماع عند المخرج من وجه آخر ، ولو لم نطلع عليه تحسينًا للظن بصاحبي الصحيح . ثانيها ، تدليس التسوية بأن يسقط ضعيفًا بين شيخيهما الثقتين ، فيستوي الإسناد كله ثقات ، وهو شر التدليس ، وكان بقية بن الوليد أفعل الناس له . ثالثها ، تدليس الشيوخ ، بأن يسمي شيخه الذي سمع منه بغير اسمه المعروف ، أو ينسبه أو يصفه بما لم يشتهر به تعمية ، كيلا يعرف ، وهو جائز لقصد تيقظ الطالب واختباره ليبحث عن الرواة . والمدرج كلام يذكر عقب الحديث متصلاً ، يوهم أنه منه ، أو يكون عنده متنان بإسنادين فيرويهما بأحدهما ، كرواية سعيد بن أبي مريم " لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا " أدرج ابن أبي مريم ولا تنافسوا من متن آخر . أو يسمع حديثًا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم على الاتفاق ، أو يسوق الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلامًا من قبل نفسه ، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام من متن الحديث فيرويه عنه كذلك ، ويكون في المتن تارة في أوّله كحديث أبي هريرة " أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ويل للأعقاب من النار " فأسبغوا ، من قول أبي هريرة والباقي مرفوع . ويكون أيضًا في أثنائه وفي آخره وهو الأكثر ، كحديث ابن مسعود أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علّمه التشهد في الصلاة ، فقال التحيات لله الخ . أدرج فيه أبو خيثمة . زهير بن معاوية أحد رواته عن الحسن بن الحر هنا كلامًا لابن مسعود ، وهو فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد . والعالي خمسة : المطلق ، وهو القرب من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعدد قليل بالنسبة إلى سند آخر يرد بذلك الحديث بعينه بعدد كثير ، أو بالنسبة لمطلب الأسانيد والقرب من إمام من أئمة الحديث ذي صفة عالية كالحفظ والضبط كمالك والشافعي ، والقرب بالنسبة لرواية الشيخين وأصحاب