ابن تيمية

59

منهاج السنة النبوية

وَهَذِهِ الْمَقَالَاتُ كُلُّهَا كُفْرٌ بَيِّنٌ ، لَا يَسْتَرِيبُ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ . وَهَذَا كَاعْتِقَادِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ ، أَوْلَادِ مَيْمُونَ الْقَدَّاحِ ، الَّذِينَ كَانَ جَدُّهُمْ يَهُودِيًّا رَبِيبًا لِمَجُوسِيٍّ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَوْلَادُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَاعْتَقَدَ كَثِيرٌ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ فِيهِمُ الْإِلَهِيَّةَ أَوِ النُّبُوَّةَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ نَسَخَ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْغُلَاةِ يَعْتَقِدُونَ الْإِلَهِيَّةَ أَوِ النُّبُوَّةَ فِي عَلِيٍّ ، وَفِي بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ : إِمَّا الِاثْنَا عَشَرَ ، وَإِمَّا غَيْرُهُمْ . وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَامَّةِ وَالنُّسَّاكِ يَعْتَقِدُونَ فِي بَعْضِ الشُّيُوخِ نَوْعًا مِنَ الْإِلَهِيَّةِ أَوِ النُّبُوَّةِ ، أَوْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، [ وَيَجْعَلُونَ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ أَفْضَلَ مِنْ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ ] ( 1 ) ، وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَجْعَلُونَ الْأَوْلِيَاءَ أَفْضَلَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ . وَيَعْتَقِدُ ابْنُ عَرَبِيٍّ وَنَحْوُهُ أَنَّ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ يَسْتَفِيدُ مِنْ خَاتَمِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَأَنَّهُ هُوَ خَاتَمُ الْأَوْلِيَاءِ . وَيَعْتَقِدُ طَائِفَةٌ أُخْرَى أَنَّ الْفَيْلَسُوفَ الْكَامِلَ أَعْلَمُ مِنَ النَّبِيِّ بِالْحَقَائِقِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ . فَهَذِهِ الْأَقْوَالُ وَنَحْوُهَا هِيَ مِنَ الْكُفْرِ الْمُخَالِفِ لِدِينِ الْإِسْلَامِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ قَالَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ مِنْهُ ، كَمَا يُسْتَتَابُ نُظَرَاؤُهُ

--> ( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَوَرَدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَاتُ بَعْدَ قَلِيلٍ فِيهِمَا .