ابن تيمية

60

منهاج السنة النبوية

مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ بِالْكُفْرِ ، كَاسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ إِنْ كَانَ مُظْهِرًا لِذَلِكَ ، وَإِلَّا كَانَ دَاخِلًا فِي مَقَالَاتِ أَهْلِ الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ . وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ خَفِيَ عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ لِدِينِ الْإِسْلَامِ : إِمَّا لِكَوْنِهِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ لِنَشْأَتِهِ بَيْنَ قَوْمٍ جُهَّالٍ يَعْتَقِدُونَ مِثْلَ ذَلِكَ - فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَجْهَلُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْضِهَا ، أَوْ يَرَى الْوَاجِبَاتِ تَجِبُ عَلَى الْعَامَّةِ دُونَ الْخَاصَّةِ ، وَأَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ - كَالزِّنَا وَالْخَمْرِ - مُبَاحٌ لِلْخَاصَّةِ دُونَ الْعَامَّةِ . وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ قَدْ وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى التَّشَيُّعِ ، وَالْمُنْتَسِبِينَ إِلَى كَلَامٍ أَوْ تَصَوُّفٍ أَوْ تَفَلْسُفٍ ، وَهِيَ مَقَالَاتٌ بَاطِلَةٌ مَعْلُومَةُ الْبُطْلَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ ، لَا يَخْفَى بُطْلَانُهَا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالْعِلْمِ . [ فصل كلام الرافضي أن عليا كان مرجع الصحابة في مشكلاتهم والرد عليه ] ( فَصْلٌ ) قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 1 ) : " وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ ( 2 ) الصَّحَابَةُ فِي مُشْكِلَاتِهِمْ ، وَرَدَّ عُمَرُ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ ، قَالَ ( 3 ) فِيهَا : لَوْلَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ " . وَالْجَوَابُ : أَنْ يُقَالَ : مَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ وَحْدَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ لَا وَاضِحِهِ وَلَا مُشْكِلِهِ ، بَلْ كَانَ إِذَا نَزَلَتِ النَّازِلَةُ

--> ( 1 ) فِي ( ك ) ص 180 ( م ) . ( 2 ) ك : وَإِلَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَجَعَ . ( 3 ) ك : وَقَالَ .