ابن تيمية
26
منهاج السنة النبوية
أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحَقِّقًا مِثْلَنَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَلْتَزِمَ ( 1 ) الْجَمْعَ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ، وَأَنَّ الْجِسْمَ الْوَاحِدَ يَكُونُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعَيْنِ . وَهَؤُلَاءِ الْأَصْنَافُ قَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَكْثُرُونَ فِي الدُّوَلِ الْجَاهِلِيَّةِ ( 2 ) ، وَعَامَّتُهُمْ تَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ ، كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَبِيٍّ ، وَابْنُ سَبْعِينَ وَأَمْثَالُهُمَا ; فَاحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى كَشْفِ حَقَائِقِ هَؤُلَاءِ ، وَبَيَانِ أُمُورِهِمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ ; فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَأَنَّ النَّاسَ لَا يَفْهَمُونَ حَقِيقَةَ إِشَارَاتِهِمْ ، فَلَمَّا يَسَّرَ اللَّهُ أَنِّي بَيَّنْتُ لَهُمْ حَقَائِقَهُمْ ، وَكَتَبْتُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ مَا عَلِمُوا بِهِ أَنَّ هَذَا هُوَ تَحْقِيقُ قَوْلِهِمْ ، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ بُطْلَانُهُ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ وَالنَّقْلِ الصَّحِيحِ وَالْكَشْفِ الْمُطَابِقِ ، رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ( 3 ) وَفُضَلَائِهِمْ مَنْ رَجَعَ ، وَأَخَذَ هَؤُلَاءِ يُثْبِتُونَ لِلنَّاسِ تَنَاقُضَهُمْ ، وَيَرُدُّونَهُمْ إِلَى الْحَقِّ ( 4 ) . وَكَانَ مِنْ أُصُولِ ضَلَالِهِمْ ( 5 ) ظَنُّهُمْ أَنَّ الْوُجُودَ الْمُطْلَقَ يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ ، إِمَّا : مُطْلَقٌ لَا بِشَرْطٍ ( 6 ) ، ( * وَإِمَّا مُطْلَقٌ بِشَرْطٍ ، فَالْمُطْلَقُ لَا
--> ( 1 ) م : يَلْزَمَ . ( 2 ) ب : الْجَاهِلَةِ . ( 3 ) م : أَعْيَانِهِمْ ، ن : عَيَايِهِمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ن ، س : وَبُرُودَتَهُمْ مِنَ الْحَقِّ ، ب : وَبَرَاءَتَهُمْ مِنَ الْحَقِّ : م وَيَرُدُّونَهُمْ مِنَ الْحَقِّ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 5 ) م : إِضْلَالِهِمْ . ( 6 ) ن ، س ، ب : إِمَّا مَعْلُولًا بِشَرْطٍ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) .