ابن تيمية
27
منهاج السنة النبوية
بِشَرْطٍ * ) ( 1 ) الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْكُلِّيَّ الطَّبِيعِيَّ ، إِذَا قِيلَ : إِنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ : فَإِنَّ الَّذِي يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ مُقَيَّدًا مُعَيَّنًا هُوَ مُطْلَقٌ فِي الذِّهْنِ ، مُقَيَّدٌ فِي الْخَارِجِ . وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الذِّهْنِ ( 2 ) شَيْئًا مُطْلَقًا وَهُوَ مُطْلَقٌ حَالَ تَحَقُّقِهِ فِي الْخَارِجِ ، فَهُوَ غَالِطٌ غَلَطًا ضَلَّ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَنْطِقِ وَالْفَلْسَفَةِ . وَأَمَّا الْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ فَهُوَ الْوُجُودُ الْمُقَيَّدُ بِسَلْبِ جَمِيعِ الْأُمُورِ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ ، كَمَا يُوجَدُ الْإِنْسَانُ مُجَرَّدًا عَنْ كُلِّ قَيْدٍ . فَإِذَا قُلْتَ : مَوْجُودٌ أَوْ مَعْدُومٌ ، أَوْ وَاحِدٌ أَوْ كَثِيرٌ ، أَوْ فِي الذِّهْنِ أَوْ فِي الْخَارِجِ - كَانَ ذَلِكَ قَيْدًا زَائِدًا عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمُطْلَقَةِ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ . وَهَكَذَا الْوُجُودُ تَأْخُذُهُ مُجَرَّدًا عَنْ كُلِّ قَيْدٍ ثُبُوتِيٍّ وَسَلْبِيٍّ ، فَلَا تَصِفُهُ ، لَا بِالصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ وَلَا الثُّبُوتِيَّةِ . وَهَذَا ( 3 ) هُوَ وَاجِبُ الْوُجُودِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْبَاطِنِيَّةِ ، كَأَبِي يَعْقُوبَ السِّجِسْتَانِيِّ صَاحِبِ " الْأَقَالِيدِ الْمَلَكُوتِيَّةِ " وَأَمْثَالِهِ . لَكِنَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يَعْرِفُ : يَرْفَعُ ( 4 ) النَّقِيضَيْنِ ، فَيَقُولُ : لَا مَوْجُودَ وَلَا مَعْدُومَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : بَلْ أُمْسِكُ عَنْ إِثْبَاتِ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ ، فَلَا أَقُولُ : مَوْجُودٌ وَلَا مَعْدُومٌ ( 5 ) ، كَأَبِي يَعْقُوبَ ، وَهُوَ مُنْتَهَى تَجْرِيدِ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ .
--> ( 1 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 2 ) ن ، م : فِي الْخَارِجِ . وَفِي ( س ) فِي الْأَصْلِ : فِي الْخَارِجِ ، وَكُتِبَ فِي الْهَامِشِ : لَعَلَّهُ : فِي الذِّهْنِ . ( 3 ) س ، ب : وَهَكَذَا . ( 4 ) ن ، س : مَنْ لَا يَعْرِفُ يَرْفَعُ ، م : مَنْ لَا يَرْفَعُ ، ب : مَنْ لَا يُعْرَفُ بِرَفْعِ . ( 5 ) ( 4 - 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .