ابن تيمية
22
منهاج السنة النبوية
ابْنُ عَرَبِيٍّ صَاحِبُ " فُصُوصِ الْحِكَمِ " وَ " الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ " ; وَلِهَذَا ادَّعَى أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَعْدِنِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَلَكُ ، الَّذِي يُوحَى بِهِ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ ، وَالنَّبِيُّ عِنْدَهُ يَأْخُذُ مِنَ الْمَلَكِ الَّذِي يُوحَى بِهِ إِلَى الرُّسُلِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ عِنْدَهُ يَأْخُذُ مِنَ الْخَيَالَاتِ الَّتِي تَمَثَّلَتْ فِي نَفْسِهِ لَمَّا صُوِّرَتْ لَهُ الْمَعَانِي ( 1 ) الْعَقْلِيَّةُ فِي الصُّوَرِ ( 2 ) الْخَيَالِيَّةِ ، وَتِلْكَ الصُّوَرُ ( 3 ) عِنْدَهُ هِيَ الْمَلَائِكَةُ ، وَهِيَ بِزَعْمِهِ تَأْخُذُ عَنْ عَقْلِهِ الْمُجَرَّدِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ خَيَالًا ; وَلِهَذَا يُفَضِّلُ الْوِلَايَةَ عَلَى النُّبُوَّةِ ، وَيَقُولُ : مَقَامُ النُّبُوَّةِ فِي بَرْزَخٍ فُوَيْقَ الرَّسُولِ وَدُونَ الْوَلِيِّ وَالْوَلِيُّ عَلَى أَصْلِهِ الْفَاسِدِ يَأْخُذُ عَنِ اللَّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ ; لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عَنْ عَقْلِهِ ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ هُوَ الْأَخْذُ عَنِ اللَّهِ بِلَا وَاسِطَةٍ ( 4 ) ; إِذْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَلَائِكَةٌ مُنْفَصِلَةٌ تَنْزِلُ بِالْوَحْيِ ( 5 ) ، وَالرَّبُّ عِنْدَهُمْ لَيْسَ هُوَ مَوْجُودًا مُبَايِنًا
--> ( 1 ) ن ، س : وَالْمَعَانِي . ( 2 ) س ، ب : الصُّورَةِ . ( 3 ) ب : الصُّورَةُ . ( 4 ) فِي هَامِشِ ( س ) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ مَا يَلِي : " تَنَبَّهْ لِهَذَا التَّقْرِيرِ ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَقَعُ إِلَّا مِنْ سَحْقَاتِ ( لَعَلَّهَا : سَخَافَاتِ ) الْعُقُولِ ، فَقَدْ قَالَ فِي الْقَصِيدَةِ الْمَشْهُورَةِ : وَمَنْ سَاوَى وَلِيًّا مَعْ نَبِيٍّ : نُكَفِّرْهُ بِذَا الْكَلِمِ اللِّحَابِ فَمَا بَالُكَ إِذَا فَضَّلَ الْوَلِيَّ عَلَى النَّبِيِّ ! اه - . مِنْ هَامِشِ الْأَصْلِ " . ( 5 ) ن ، س ، ب : تُنْزِلُ الْوَحْيَ .