ابن تيمية
16
منهاج السنة النبوية
الْمُحَبَّرِ ( 1 ) وَنَحْوِهِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ كُذِبَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُمْ ( 2 ) ، لَكِنْ ( 3 ) لَمَّا وَافَقَ رَأْيَ هَؤُلَاءِ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى عَادَتِهِمْ ، مَعَ أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ يُنَاقِضُ مَذْهَبَهُمْ . فَإِنَّ لَفْظَهُ " أَوَّلَ " بِالنَّصْبِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ " « لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ » " أَيْ أَنَّهُ قَالَ لَهُ هَذَا الْكَلَامَ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِ خَلْقِهِ ، فَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ خَاطَبَهُ حِينَ خَلَقَهُ ، لَا أَنَّهُ أَوَّلُ الْمَخْلُوقَاتِ ; وَلِهَذَا قَالَ فِي أَثْنَائِهِ : " « مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْكَ » " فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ خَلَقَ قَبْلَهُ غَيْرَهُ ، وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ " يُقْبِلُ وَيُدْبِرُ "
--> ( 1 ) س ، ب : كَدَاوُدَ بْنِ الْمُحِبِّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ " الْمَوْضُوعَاتِ " 1 / 174 بَعْدَ أَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِأَسَانِيدِهِ الْمُخْتَلِفَةِ : " هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : الْفَضْلُ رَجُلُ سُوءٍ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ يَرْوِي الْمَوْضُوعَاتِ لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَأَمَّا سَيْفٌ فَكَذَّابٌ بِإِجْمَاعِهِمْ " ثُمَّ رَوَى الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ 1 / 175 وَقَالَ : إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ثُمَّ رَوَى ( 1 / 176 ) عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَوْلَهُ : إِنَّ كِتَابَ الْعَقْلِ وَضَعَهُ أَرْبَعَةٌ : أَوَّلُهُمْ : مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ ، ثُمَّ سَرَقَهُ مِنْهُ دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ فَرَكَّبَهُ بِأَسَانِيدَ غَيْرِ أَسَانِيدِ مَيْسَرَةَ ، ثُمَّ سَرَقَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ فَرَكَّبَهُ بِأَسَانِيدَ أُخَرَ ، ثُمَّ سَرَقَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ عِيسَى السِّجْزِيُّ فَأَتَى بِأَسَانِيدَ أُخْرَى . وَزَادَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ 1 / 177 : " وَقَدْ رُوِيَتْ فِي الْعُقُولِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يَثْبُتُ " . وَانْظُرْ أَيْضًا : اللَّآلِئَ الْمَصْنُوعَةَ لِلسُّيُوطِيِّ 1 / 129 - 130 ، الْمَقَاصِدَ الْحَسَنَةَ لِلسَّخَاوِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 18 ، 134 ; تَنْزِيهَ الشَّرِيعَةِ لِابْنِ عِرَاقٍ الْكِنَانِيِّ 1 / 213 ; الْفَوَائِدَ الْمَجْمُوعَةَ لِلشَّوْكَانِيِّ ، ص 476 ; تَذْكِرَةَ الْمَوْضُوعَاتِ لِلْفَتَنِيِّ ، ص 29 - 30 ; كَشْفَ الْخَفَاءِ لِلْعَجْلُونِيِّ 1 / 236 - 237 ، 263 ، الْمَوْضُوعَاتِ لَعَلِيٍّ الْقَارِي ، ص 27 ، 30 ، سِلْسِلَةَ الْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ وَالْمَوْضُوعَةِ لِلْأَلْبَانِيِّ 1 / 11 . وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي " مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ " 2 / 20 عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ . وَانْظُرْ " الصَّفَدِيَّةَ " 1 / 238 - 239 . ( 3 ) س ، ب : وَلَكِنْ .