ابن تيمية
85
منهاج السنة النبوية
كَانَ ذَلِكَ أَدَلَّ عَلَى الْبُطْلَانِ مِنْ دَلَالَتِهِ عَلَى الْعِصْمَةِ ( 1 ) . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ بِحَالٍ [ عَلَى ] ( 2 ) ثُبُوتِ الْعِصْمَةِ . وَالْعِصْمَةُ مُطْلَقًا - الَّتِي هِيَ فِعْلُ الْمَأْمُورِ وَتَرْكُ الْمَحْظُورِ - لَيْسَتْ مَقْدُورَةً عِنْدَهُمْ لِلَّهِ ، وَلَا ( 3 ) يُمْكِنُهُ أَنْ يَجْعَلَ أَحَدًا فَاعِلًا لِطَاعَةٍ وَلَا تَارِكًا لِمَعْصِيَةٍ ، لَا لِنَبِيٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ ، فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا عَاشَ يُطِيعُهُ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ لَا بِإِعَانَةِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ ( 4 ) . وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ تَنَاقُضَ قَوْلِهِمْ فِي مَسَائِلِ الْعِصْمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ . وَلَوْ قُدِّرَ ثُبُوتُ الْعِصْمَةِ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِمَامِ الْعِصْمَةُ وَلَا إِجْمَاعٌ ( 5 ) عَلَى انْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ فِي غَيْرِهِمْ ، وَحِينَئِذٍ فَتَبْطُلُ حُجَّتُهُمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّ عَلِيًّا ادَّعَاهَا ( 6 ) ، وَقَدْ ( 7 ) ثَبَتَ نَفْيُ الرِّجْسِ عَنْهُ فَيَكُونُ صَادِقًا " . فَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَلِيًّا ادَّعَاهَا ، بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ [ عِلْمًا مُتَيَقِّنًا ] ( 8 ) أَنَّ عَلِيًّا مَا ادَّعَاهَا قَطُّ حَتَّى قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَإِنْ ( 9 )
--> ( 1 ) ن ، م : أَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْعِصْمَةِ . ( 2 ) عَلَى : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) . ( 3 ) م : فَلَا . ( 4 ) فَيَمْتَنِعُ عِنْدَهُمْ أَنْ . . . لَا بِإِعَانَةِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ ، كَذَا فِي النُّسَخِ الْأَرْبَعَةِ ، وَالْكَلَامُ فِيهِ نَقْصٌ وَتَحْرِيفٌ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَنْ يَكُونُ مَعْصُومًا عِنْدَهُمْ لَا يَكُونُ مُطِيعًا لِلَّهِ بِإِعَانَةِ اللَّهِ وَهِدَايَتِهِ بَلْ بِاخْتِيَارِ نَفْسِهِ . ( 5 ) ب ( فَقَطْ ) : وَالْإِجْمَاعُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 6 ) م : ادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ . ( 7 ) ن ، م ، س : فَقَدْ . ( 8 ) عِلْمًا مُتَيَقِّنًا : زِيَادَةٌ فِي ( م ) فَقَطْ . ( 9 ) م : فَإِنْ .