ابن تيمية
48
منهاج السنة النبوية
وَلِهَذَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ فَقَدْ كَذَبَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : { يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 67 ] . لَكِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُبَلِّغْ شَيْئًا مِنْ إِمَامَةِ عَلِيٍّ ، وَلَهُمْ عَلَى هَذَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ يُثْبِتُونَ بِهَا هَذَا الْعِلْمَ . مِنْهَا : أَنَّ هَذَا مِمَّا تَتَوَفَّرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ ، فَلَوْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ لَنُقِلَ ، كَمَا نُقِلَ أَمْثَالُهُ مِنْ حَدِيثِهِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ مَا يُنْقَلُ مِنْ فَضَائِلِ عَلِيٍّ ، مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا أَصْلَ لَهُ ، فَكَيْفَ لَا يُنْقَلُ الْحَقُّ [ الصِّدْقُ ] ( 1 ) الَّذِي قَدْ بُلِّغَ لِلنَّاسِ ؟ ! . وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أُمَّتَهُ بِتَبْلِيغِ مَا سَمِعُوا مِنْهُ ، فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ كِتْمَانُ مَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ . وَمِنْهَا : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَاتَ ، وَطَلَبَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمِيرٌ ، فَأُنْكِرَ ( 2 ) ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : الْإِمَارَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي قُرَيْشٍ ، وَرَوَى الصَّحَابَةُ فِي [ مَوَاطِنَ ] ( 3 ) مُتَفَرِّقَةٍ الْأَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ( 4 ) : " أَنَّ « الْإِمَامَةَ فِي قُرَيْشٍ » " ( 5 )
--> ( 1 ) الصِّدْقُ : زِيَادَةٌ فِي ( م ) . ( 2 ) ب : فَأَنْكَرُوا . ( 3 ) مَوَاطِنَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) . ( 4 ) فِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 5 ) الْحَدِيثُ بِلَفْظِ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ " ذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ 2 / 298 - 301 حَدِيثٌ رَقْمُ 520 وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عَلَى طُرُقِهِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُطَوَّلًا فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 3 / 129 وَأَوَّلُهُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَلَكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ ، الْحَدِيثَ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ عَنْهُ : حم مُسْنَدُ أَحْمَدَ ، ن سُنَنُ النَّسَائِيِّ ، الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ ، وَقَالَ فِي إِرْوَاءِ الْغَلِيلِ إِنَّ الطَّيَالِسِيَّ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ ، إِلَخْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَوَّلُهُ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَبْرَارُهَا أُمَرَاءُ أَبْرَارِهَا ، وَفُجَّارُهَا أُمَرَاءُ فَجَّارِهَا . الْحَدِيثَ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : إِنَّ الْبَيْهَقِيَّ وَالْحَاكِمَ أَخْرَجَاهُ ، وَذَكَرَ الْأَلْبَانِيُّ أَنَّهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، 4 / 75 - 76 وَفِي الْمُعْجَمِ الصَّغِيرِ لِلْطَبَرَانِيِّ ص 85 وَفِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ 5 / 192 وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ الْأَلْبَانِيِّ أَيْضًا ، وَحَدِيثُ أَبِي بَرْزَةَ فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 4 / 421 ، 424 وَذَكَرَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي السُّنَّةِ لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ رَقْمُ 1009 ، 1029