ابن تيمية

39

منهاج السنة النبوية

ذَلِكَ : يَذْكُرُونَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَهِيَ ضَعِيفَةٌ ، بَلْ مَوْضُوعَةٌ ، بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، كَمَا يَذْكُرُونَ [ أَحَادِيثَ ] ( 1 ) فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ ، بَلْ مَوْضُوعَةٌ ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَيَذْكُرُونَ صَلَاةَ الرَّغَائِبِ فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ ( 2 ) جُمُعَةٍ مِنْهُ ، وَأَلْفِيَّةَ نِصْفِ شَعْبَانَ ، وَكَمَا يَذْكُرُونَ فِي فَضَائِلِ عَاشُورَاءَ مَا وَرَدَ مِنَ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ ، وَفَضَائِلِ الْمُصَافَحَةِ وَالْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ وَالِاغْتِسَالِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَيَذْكُرُونَ فِيهَا صَلَاةً . وَكُلُّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يَصِحَّ فِي عَاشُورَاءَ إِلَّا فَضْلُ صِيَامِهِ . قَالَ حَرْبٌ الْكِرْمَانِيُّ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : الْحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى : « مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ ( 3 ) يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ » ؟ فَقَالَ : لَا أَصْلَ لَهُ ( 4 ) . وَقَدْ صَنَّفَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ - عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ - غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِثْلُ خَيْثَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَطْرَابُلْسِيِّ وَغَيْرِهِ . وَهَذَا قَبْلَ أَبِي نُعَيْمٍ . يَرْوِي عَنْهُ إِجَازَةً . وَهَذَا وَأَمْثَالُهُ جَرَوْا عَلَى الْعَادَةِ الْمَعْرُوفَةِ لِأَمْثَالِهِمْ مِمَّنْ يُصَنِّفُ فِي الْأَبْوِابِ : أَنَّهُ يَرْوِي مَا سَمِعَهُ فِي هَذَا ( 5 ) الْبَابِ .

--> ( 1 ) أَحَادِيثَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، وَفِي ( ب ) : كَمَا يَذْكُرُونَ فِي فَضْلِ صَوْمِ رَجَبٍ أَحَادِيثَ . ( 2 ) لَيْلَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 3 ) ن ، م : أَهْلِهِ . ( 4 ) ذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ مَنْسُوبٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ 2 / 109 - 110 وَقَالَ : مَوْضُوعٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَضَعَهُ وَرَكَّبَهُ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ وَضَعَّفَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي ضَعِيفِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ 6 / 256 ( 5 ) ن ، م : ذَلِكَ .