ابن تيمية

38

منهاج السنة النبوية

فَيُقَالُ : مَا يَرْوِيهِ مِثْلُ أَبِي نُعَيْمٍ وَالثَّعْلَبِيِّ وَالنَّقَّاشِ وَغَيْرِهِمْ ( 1 ) : أَتَقْبَلُونَهُ مُطْلَقًا ؟ أَمْ تَرُدُّونَهُ مُطْلَقًا ؟ أَمْ تَقْبَلُونَهُ إِذَا كَانَ لَكُمْ [ لَا عَلَيْكُمْ ] ( 2 ) ، وَتَرُدُّونَهُ إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ ؟ فَإِنْ تَقْبَلُوهُ ( 3 ) مُطْلَقًا ، فَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَهٌ فِي فَضَائِلِ ( 4 ) أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ تُنَاقِضُ قَوْلَكُمْ . وَقَدْ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَّلِ " الْحِلْيَةِ " فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، وَفِي كِتَابِ مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ أَحَادِيثَ بَعْضُهَا صَحِيحَةٌ وَبَعْضُهَا ضَعِيفَةٌ ، بَلْ مُنْكَرَةٌ ( 5 ) . وَكَانَ رَجُلًا عَالِمًا بِالْحَدِيثِ فِيمَا يَنْقُلُهُ ، لَكِنْ هُوَ وَأَمْثَالُهُ يَرْوُونَ مَا فِي الْبَابِ ، لَا يُعْرَفُ أَنَّهُ رَوَى كَالْمُفَسِّرِ الَّذِي يَنْقُلُ أَقْوَالَ النَّاسِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَالْفَقِيهِ الَّذِي يَذْكُرُ الْأَقْوَالَ فِي الْفِقْهِ ، وَالْمُصَنِّفِ الَّذِي يَذْكُرُ حُجَجَ النَّاسِ ، لِيَذْكُرَ مَا ذَكَرُوهُ ( 6 ) ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يُعْتَقَدُ صِحَّتُهُ ، بَلْ يُعْتَقَدُ ضَعْفُهُ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَنَا نَقَلْتُ مَا ذَكَرَ غَيْرِي ، فَالْعُهْدَةُ ( 7 ) عَلَى الْقَائِلِ لَا عَلَى النَّاقِلِ . وَهَكَذَا كَثِيرٌ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي فَضَائِلِ الْعِبَادَاتِ ، وَفَضَائِلِ الْأَوْقَاتِ ، وَغَيْرِ

--> ( 1 ) م : وَنَحْوِهِمْ . ( 2 ) لَا عَلَيْكُمْ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ن ، م : فَإِنْ قَبِلُوهُ . ( 4 ) فَضَائِلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 5 ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ ( أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظِ ) فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 1 / 111 قَالَ الْخَطِيبُ : رَأَيْتُ لِأَبِي نُعَيْمٍ أَشْيَاءَ يَتَسَاهَلُ فِيهَا ; مِنْهَا أَنَّهُ يُطْلِقُ فِي الْإِجَازَةِ أَخْبَرَنَا ، وَلَا يُبَيِّنُ ، قُلْتُ : هَذَا مَذْهَبٌ رَآهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّدْلِيسِ ، وَكَلَامُ ابْنِ مِنْدَهْ فِي أَبِي نُعَيْمٍ فَظِيعٌ لَا أُحِبُّ حِكَايَتَهُ ، وَلَا أَقْبَلُ قَوْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ ; بَلْ هُمَا عِنْدِي مَقْبُولَانِ ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُمَا ذَنْبًا أَكْثَرَ مِنْ رِوَايَتِهِمَا الْمَوْضُوعَاتِ سَاكِتِينَ عَنْهَا ، وَانْظُرْ : " لِسَانَ الْمِيزَانِ " 1 / 201 - 202 ( 6 ) م : مَا يَذْكُرُوهُ . ( 7 ) ن ، س ، ب : فَالْعَهْدُ .