ابن تيمية

24

منهاج السنة النبوية

وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا وَمِثْلَهُ مِنْ كَذِبِ جَاهِلٍ أَرَادَ أَنْ يُعَارِضَ مَا ثَبَتَ ( 1 ) لِأَبِي بَكْرٍ بِقَوْلِهِ : { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى } [ سُورَةُ اللَّيْلِ : 17 - 21 ] . بِأَنْ يَذْكُرَ لَعَلِيٍّ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَمَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُكَذِّبَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، فَكَذَّبَ هَذِهِ الْأُكْذُوبَةَ الَّتِي لَا تَرُوجُ إِلَّا عَلَى مُفْرِطٍ فِي الْجَهْلِ . وَأَيْضًا فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ - : وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي ، عَلِيًّا اشْدُدْ بِهِ ظَهْرِي ، مَعَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّهُ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ، ( 2 ) كَمَا قَالَ تَعَالِيَ : { هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 62 ] ، وَقَالَ : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 40 ] . فَالَّذِي كَانَ مَعَهُ حِينَ نَصَرَهُ اللَّهُ ; { إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } ، هُوَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَا اثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ، وَكَذَلِكَ لَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ ; لَمَّا صُنِعَ لَهُ عَرِيشٌ كَانَ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ دُونَ سَائِرِ الصَّحَابَةِ أَبُو بَكْرٍ ( 3 ) ، وَكُلٌّ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ فِي نَصْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَعْيٌ مَشْكُورٌ وَعَمَلٌ مَبْرُورٌ . وَرُوِيَ أَنَّهُ « لَمَّا جَاءَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ لِفَاطِمَةَ : اغْسِلِيهِ يَوْمَ أُحُدٍ

--> ( 1 ) ن ، م ، س : مَا يُثْبَتُ . ( 2 ) ن ، م ، س : وَالْمُؤْمِنِينَ . ( 3 ) ب : أَبَا بَكْرٍ .