ابن تيمية

25

منهاج السنة النبوية

غَيْرَ ذَمِيمٍ . فَقَالَ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنْ تَكُ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ » " فَعَدَّدَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ( 1 ) . وَلَمْ يَكُنْ لَعَلِيٍّ اخْتِصَاصٌ بِنَصْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُونَ أَمْثَالِهِ ، وَلَا عُرِفَ مَوْطِنٌ احْتَاجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ إِلَى مَعُونَةِ عَلِيٍّ وَحْدَهُ ، لَا بِالْيَدِ وَلَا بِاللِّسَانِ ، وَلَا كَانَ إِيمَانُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَاعَتُهُمْ لَهُ لِأَجْلِ عَلِيٍّ ، بِسَبَبِ دَعْوَةِ عَلِيٍّ لَهُمْ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْخَاصَّةِ ، كَمَا كَانَ هَارُونُ وَمُوسَى ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا يُحِبُّونَ هَارُونَ جِدًّا وَيَهَابُونَ مُوسَى ، وَكَانَ هَارُونُ يَتَأَلَّفُهُمْ . وَالرَّافِضَةُ تَدَّعِي أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُبْغِضُونَ عَلِيًّا ، وَأَنَّهُمْ لِبُغْضِهِمْ لَهُ لَمْ يُبَايِعُوهُ . فَكَيْفَ يُقَالُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَاجَ إِلَيْهِ ، كَمَا احْتَاجَ مُوسَى إِلَى هَارُونَ ؟ . وَهَذَا أَبُو بَكْرٍالصِّدِّيقُ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ سِتَّةٌ أَوَ خَمْسَةٌ مِنَ الْعَشَرَةِ : عُثْمَانُ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ( 2 ) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ . وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَغَيْرِهِمَا أَحَدٌ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ هُوَ الَّذِي بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا بَايَعَهُ الْأَنْصَارُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ رُءُوسُ الْأَنْصَارِ كَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الَّذِي اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ ( 3 ) ، وَأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ .

--> ( 1 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 481 ( 2 ) وَسَعْدٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) . ( 3 ) الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْبُخَارِيِّ 5 / 35 ( كِتَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، وَنَصُّهُ : اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ أَوِ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . وَالْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي : مُسْلِمٍ 4 / 1915 - 1916 كِتَابُ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ ، بَابُ مِنْ فَضَائِلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ; سُنَنُ التِّرْمِذِيِّ 5 / 353 كِتَابُ الْمَنَاقِبِ ، بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ رُمَيْثَةَ ، وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَمَسْنَدِ أَحْمَدَ .