ابن تيمية
75
منهاج السنة النبوية
ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُحِبِّينَ لَهُ الَّذِينَ رَأَوْهُ وَقَاتَلُوا مَعَهُ أَعْظَمُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَكَانَ هُوَ دَائِمًا يَذُمُّهُمْ وَيَعِيبُهُمْ ( 1 ) وَيَطْعَنُ عَلَيْهِمْ وَيَتَبَرَّأُ مِنْ فِعْلِهِمْ بِهِ ( 2 ) ، وَدَعَا اللَّهَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُبْدِلَهُ بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ ، وَيُبْدِلَهُمْ بِهِ شَرًّا مِنْهُ ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا ذُنُوبُهُمْ بِتَخَاذُلِهِمْ فِي الْقِتَالِ مَعَهُ وَمَعْصِيَتِهِمْ لِأَمْرِهِ . فَإِذَا كَانَ أُولَئِكَ خِيَارَ الشِّيعَةِ وَعَلِيٌّ يُبَيِّنُ أَنَّ تِلْكَ الذُّنُوبَ تَضُرُّهُمْ فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهَا لِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْ أُولَئِكَ ؟ . وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا ( 3 ) الْقَوْلُ كُفْرٌ ظَاهِرٌ ( 4 ) يُسْتَتَابُ صَاحِبُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ هَذَا مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " « وَبُغْضُهُ سَيِّئَةٌ لَا يَنْفَعُ مَعَهَا حَسَنَةٌ » " فَإِنَّ مَنْ أَبْغَضَهُ إِنْ كَانَ كَافِرًا فَكُفْرُهُ هُوَ الَّذِي أَشْقَاهُ ، وَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا نَفَعَهُ إِيمَانُهُ وَإِنْ أَبْغَضَهُ ( 5 ) . وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ ( 6 ) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ] ( 7 ) حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ يَوْمًا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ ، وَمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَقَوْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ : « أَنَا وَهَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ » . هُمَا حَدِيثَانِ
--> ( 1 ) وَيَعِيبُهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( م ) . ( 3 ) أ ، ب : وَبِالْجُمْلَةِ هَذَا . ( 4 ) ظَاهِرٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) . ( 5 ) هُنَا يَنْتَهِي السَّقْطُ الطَّوِيلُ فِي ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) . ( 6 ) ح ، ر : وَمِنْهَا الَّذِي ذَكَرَهُ ، ي : وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ . ( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( و ) ، ( أ ) ، ( ي ) .