ابن تيمية
76
منهاج السنة النبوية
مَوْضُوعَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ( 1 ) . وَعِبَادَةُ سَنَةٍ فِيهَا الْإِيمَانُ وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كُلَّ يَوْمٍ وَصَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَقُومُ مَقَامَهُ حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ شَهْرًا ؛ فَضْلًا عَنْ حُبِّهِمْ يَوْمًا . وَكَذَلِكَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ قَامَتْ بِالرُّسُلِ فَقَطْ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 165 ] . وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ الرُّسُلِ وَالْأَئِمَّةِ أَوِ الْأَوْصِيَاءِ ( 2 ) أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ النَّارَ " مِنْ أَبْيَنِ الْكَذِبِ ( 3 ) بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ ( 4 ) ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى حُبِّ عَلِيٍّ لَمْ يَنْفَعْهُمْ ذَلِكَ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَعْمَلُوا صَالِحًا ، وَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا عَلِيًّا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَلَمْ يَخْطُرْ بِقُلُوبِهِمْ لَا حُبُّهُ وَلَا بُغْضُهُ .
--> ( 1 ) لَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ . أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي فَقَدْ وَصَفَهُ بِالْوَضْعِ وَتَكَلَّمَ عَلَى رُوَاتِهِ الْوَضَّاعِينَ كُلٌّ مِنِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ 1 / 382 - 383 وَالسُّيُوطِيِّ فِي اللَّآلِئِ الْمَصْنُوعَةِ ، 1 / 365 - 366 وَالشَّوْكَانِيِّ فِي الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ ص 373 . وَلَمْ يَنْقُلِ ابْنُ تَيْمِيَةَ كَعَادَتِهِ كَلَامَ ابْنِ الْمُطَهَّرِ بِنَصِّهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ كَلَامَهُ هُنَا مُبَاشَرَةً مَعَ الرَّدِّ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْوَقْتِ ؛ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ الْمُطَهَّرِ فِي ك ص 131 ( م ) ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ يَوْمًا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ ، وَمَنْ مَاتَ عَلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : أَنَا وَهَذَا حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ . ( 2 ) أَوِ الْأَوْصِيَاءِ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ي ) ( ب ) ، وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : وَالْأَوْصِيَاءِ . ( 3 ) و : الْمَكْذُوبَاتِ ، وَهَذَا الْكَلَامُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُطَهَّرِ فِي ( ك ) ، ص 131 ( م ) بِهَذَا النَّصِّ ، وَلَمْ يُفْرِدْهُ ابْنُ تَيْمِيَةَ بِكَلَامٍ مُسْتَقِلٍّ كَعَادَتِهِ مِنْ قَبْلُ . ( 4 ) ن ، م : أَهْلِ الْعِلْمِ ، و : أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ .