ابن تيمية

48

منهاج السنة النبوية

أَبْعَدَ عَنْ قَهْرِ النَّاسِ وَعُقُوبَتِهِمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ النَّاسُ مَعَ هَؤُلَاءِ مُكْرَهِينَ عَلَى أَنْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ خِلَافَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ( 1 ) ، فَكَيْفَ يَكُونُونَ مُكْرَهِينَ مَعَ الْخُلَفَاءِ عَلَى ذَلِكَ ; بَلْ عَلَى الْكَذِبِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ وَإِظْهَارِ الْكُفْرِ - كَمَا تَقُولُهُ الرَّافِضَةُ - مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْرِهَهُمْ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ ؟ . فَعُلِمَ أَنَّ مَا تَتَظَاهَرُ بِهِ الرَّافِضَةُ ، هُوَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ وَالنِّفَاقِ ، وَأَنْ يَقُولُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ، لَا مِنْ بَابِ مَا يُكْرَهُ الْمُؤْمِنُ عَلَيْهِ مِنَ التَّكَلُّمِ بِالْكُفْرِ . وَهَؤُلَاءِ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ غَالِبُهُمْ يُظْهِرُونَ دِينَهُمْ ، وَالْخَوَارِجُ مَعَ تَظَاهُرِهِمْ بِتَكْفِيرِ الْجُمْهُورِ وَتَكْفِيرِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمَنْ وَالَاهُمَا يَتَظَاهَرُونَ بِدِينِهِمْ ، وَإِذَا سَكَنُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَنُوا عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ ( 2 ) . وَالَّذِي يَسْكُنُ فِي مَدَائِنِ الرَّافِضَةِ فَلَا يُظْهَرُ الرَّفْضَ ، وَغَايَتُهُ إِذَا ضَعَفَ أَنْ يَسْكُتَ عَنْ ذِكْرِ مَذْهَبِهِ ، لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَظَاهَرَ بِسَبَبِ الْخُلَفَاءِ وَالصَّحَابَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَلِيلًا . فَكَيْفَ يُظَنُّ بِعَلِيٍّ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] ( 3 ) . وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَنَّهُمْ كَانُوا أَضْعَفَ دِينًا وَقُلُوبًا ( 4 ) . مِنَ الْأَسْرَى فِي بِلَادِ الْكُفْرِ ، وَمِنْ عَوَامِّ [ أَهْلِ ] ( 5 ) .

--> ( 1 ) أ : خِلَافَ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ; م : بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ( 2 ) ن : وَإِذَا سَكَتُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَتُوا عَنِ الْمُوَافَقَةِ وَالْمُخَالَفَةِ ; م : وَإِذَا سَكَتُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَنُوا عَنِ الْمُوَافَقَةِ ; أ : وَإِذَا سَكَنُوا بَيْنَ الْجَمَاعَةِ سَكَتُوا عَنِ الْمُوَافَقَةِ . ( 3 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) ( 4 ) وَقُلُوبًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ( 5 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( أ )