ابن تيمية

36

منهاج السنة النبوية

قَالَ تَعَالَى : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [ سُورَةُ الْفَتْحِ : 29 ] ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ سُورَةُ النُّورِ : 55 ] . فَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ] ( 2 ) . بِالِاسْتِخْلَافِ ، كَمَا وَعَدَهُمْ فِي تِلْكَ الْآيَةِ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ اسْتَخْلَفَهُمْ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَكَّنَ لَهُمْ دِينَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي ارْتَضَاهُ لَهُمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا }

--> ( 1 ) فِي ( أ ) ، ( ب ) كُتِبَ جُزْءٌ مِنَ الْآيَةِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ، وَبَعْدَهَا : إِلَى آخَرِ السُّورَةِ ، وَالْمُثْبَتُ عَنْ ( ن ) ( 2 ) وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ : سَاقِطٌ مِنْ ( ن )