ابن تيمية

37

منهاج السنة النبوية

[ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 3 ] ، وَبَدَّلَهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ، لَهُمْ مِنْهُ الْمَغْفِرَةُ ( 1 ) . وَالْأَجْرُ الْعَظِيمُ . وَهَذَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : يُسْتَدَلُّ بِهِ ( 2 ) . عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفِينَ مُؤْمِنُونَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ( 3 ) . ; لِأَنَّ الْوَعْدَ لَهُمْ لَا لِغَيْرِهِمْ ، وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ هَؤُلَاءِ مَغْفُورٌ لَهُمْ ، وَلَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ ( 4 ) . عَظِيمٌ ; لِأَنَّهُمْ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَتَنَاوَلَتْهُمُ الْآيَتَانِ : آيَةُ النُّورِ وَآيَةُ الْفَتْحِ . وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ هَذِهِ النُّعُوتَ مُنْطَبِقَةٌ عَلَى الصَّحَابَةِ عَلَى زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَإِنَّهُ إِذْ ذَاكَ حَصَلَ الِاسْتِخْلَافُ ، وَتَمَكَّنَ الدِّينُ وَالْأَمْنُ بَعْدَ الْخَوْفِ ، لَمَّا قَهَرُوا فَارِسَ وَالرُّومَ ، وَفَتَحُوا الشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَمِصْرَ وَخُرَاسَانَ وَإِفْرِيقِيَّةَ ، وَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَحَصَلَتِ الْفِتْنَةُ لَمْ يَفْتَحُوا شَيْئًا مِنْ بِلَادِ الْكُفَّارِ ، بَلْ طَمِعَ فِيهِمُ الْكُفَّارُ بِالشَّامِ وَخُرَاسَانَ ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَخَافُ بَعْضًا . وَحِينَئِذٍ فَقَدَ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى إِيمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي زَمَنِ الِاسْتِخْلَافِ وَالتَّمْكِينِ وَالْأَمْنِ . وَالَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَنِ الِاسْتِخْلَافِ وَالتَّمْكِينِ وَالْأَمْنِ ، وَأَدْرَكُوا زَمَنَ الْفِتْنَةِ - كَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَأَبِي مُوسَى [ الْأَشْعَرِيِّ ] ( 5 ) . وَمُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - دَخَلُوا فِي الْآيَةِ ; لِأَنَّهُمُ اسْتُخْلِفُوا وَمُكِّنُوا وَأَمِنُوا .

--> ( 1 ) أ ، ب : وَبَدَّلَهُمْ بَعْدَ خَوْفِهِمْ آمِنًا لَهُمُ الْمَغْفِرَةَ ( فِي أ : لَهُمْ مِنَ الْمَغْفِرَةِ ) ( 2 ) يُسْتَدَلُّ بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ( 3 ) ن ، م : عَمِلُوا عَمَلًا صَالِحًا ( 4 ) أ ، ب : وَلَهُمْ أَجْرٌ ( 5 ) الْأَشْعَرِيِّ : لَيْسَتْ فِي ( ن )