ابن تيمية
24
منهاج السنة النبوية
وَقَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا - وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا - وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا - وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا } [ سُورَةُ الْفَتْحِ : 18 - 21 ] . وَالَّذِينَ بَايَعُوهُ ( 1 ) . تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالْحُدَيْبِيَةَ عِنْدَ جَبَلِ التَّنْعِيمِ ( 2 ) \ 321 . كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، بَايَعُوهُ لَمَّا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ الْمَعْرُوفِ ، وَذَلِكَ سَنَةُ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ [ بِهِمْ ] ( 3 ) ) ، ( م ) . إِلَى الْمَدِينَةِ وَغَزَا بِهِمْ خَيْبَرَ ، فَفَتَحَهَا ( 4 ) . اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ ، وَقَسَّمَهَا ( 5 ) . بَيْنَهُمْ ، وَمَنَعَ الْأَعْرَابَ الْمُتَخَلِّفِينَ ( 6 ) . عَنِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ ذَلِكَ .
--> ( 1 ) أ ، ب : بَايَعُوا ( 2 ) فِي الْمُسْنَدِ 3 / 122 ( ط . الْحَلَبِيِّ ) عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةَ هَبَطَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي السِّلَاحِ مِنْ قِبَلِ جَبَلِ التَّنْعِيمِ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَأُخِذُوا وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ) . قَالَ : يَعْنِي جَبَلَ التَّنْعِيمِ مِنْ مَكَّةَ . وَوَرَدَ الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُقَارِبَةٍ بَعْدَ صَفْحَتَيْنِ ( 3 / 124 ) عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا ، كَمَا وَرَدَ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ 26 / 59 . أَمَّا فِي " تَاجِ الْعَرُوسِ " مَادَّةُ " نَعَمَ " : " التَّنْعِيمُ " عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْ مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ ، وَهُوَ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إِلَى الْبَيْتِ الشَّرِيفِ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلُ نُعَيْمٍ كَزُبَيْرٍ ، وَعَلَى يَسَارِهِ جَبَلُ نَاعِمٍ ، وَالْوَادِي اسْمُهُ نَعْمَانُ بِالْفَتْحِ " . وَانْظُرْ مُعْجَمَ الْبُلْدَانِ ، مَادَّةَ " التَّنْعِيمِ " وَمُعْجَمَ مَا اسْتُعْجِمَ 1 ( 3 ) بِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ( 4 ) ب ( فَقَطْ ) : فَفَتَحَ ( 5 ) ن : فَقَسَّمَهَا ( 6 ) ن ، م : وَقَسَّمَهَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَعْرَابِ الْمُتَخَلِّفِينَ . . . إِلَخْ ، وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ