ابن تيمية
25
منهاج السنة النبوية
كَمَا قَالَ [ اللَّهُ تَعَالَى ] ( 1 ) . : { سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا } [ سُورَةُ الْفَتْحِ : 15 ] . وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ ( 2 ) ، وَأَنَّهُ عَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ، وَأَنَّهُ أَثَابَهُمْ ( 3 ) . فَتْحًا قَرِيبًا . وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَعْيَانُ مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَكُنْ فِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِمْ ، بَلْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ [ كُلُّهُمْ ] ( 4 ) . يَعْرِفُونَ فَضْلَهُمْ عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَيَّنَ فَضَلَّهُمْ فِي الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 10 ] ( 5 ) ، فَفَضَّلَ الْمُنْفِقِينَ الْمُقَاتِلِينَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَالْمُرَادُ بِالْفَتْحِ هُنَا صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلِهَذَا سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوَفَتْحٌ ( 6 ) . هُوَ ؟ فَقَالَ " نَعَمْ " ( 7 ) ) .
--> ( 1 ) اللَّهُ تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) ( 2 ) أ ، ب : وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - رَضِيَ عَنْهُمْ ( 3 ) ن ، م : فَأَثَابَهُمْ ( 4 ) كُلُّهُمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ( 5 ) ن ، م : . . وَقَاتَلُوا ، الْآيَةَ ( 6 ) ن ، م : أَفَتْحٌ ( 7 ) الْحَدِيثُ عَنْ مُجِمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 3 / 101 - 102 ( كِتَابُ الْجِهَادِ ، بَابٌ فِيمَنْ أَسْهَمَ لَهُ سَهْمًا ) أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذِ النَّاسُ يَهُزُّونَ الْأَبَاعِرَ ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ : مَا لِلنَّاسِ ؟ قَالُوا : أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَرَجْنَا مَعَ النَّاسِ نُوجِفُ فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفًا عَلَى رَاحِلَتِهِ عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ قَرَأَ عَلَيْهِمْ : ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَتْحٌ هُوَ ؟ قَالَ : " نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ " . . الْحَدِيثَ : وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 3 / 420 - 486 . وَانْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ ( ط . الشَّعْبِ ) 7 / 308 ( تَفْسِيرَ الْآيَةِ الْأُولَى مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ