ابن تيمية
6
منهاج السنة النبوية
[ مُتَابَعَةِ ( 1 ) الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ لَا يُوجِبُونَ اتِّبَاعَ ] ( 2 ) دِينِ الْإِسْلَامِ ( 3 ) ، وَلَا يُحَرِّمُونَ [ اتِّبَاعَ ] مَا سِوَاهُ ( 4 ) مِنَ الْأَدْيَانِ ، بَلْ يَجْعَلُونَ الْمِلَلَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذَاهِبِ ، وَالسِّيَاسَاتِ [ الَّتِي يَسُوغُ اتِّبَاعُهَا ، وَأَنَّ النُّبُوَّةَ ] نَوْعٌ مِنَ السِّيَاسَةِ الْعَادِلَةِ الَّتِي وُضِعَتْ لِمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ فِي الدُّنْيَا . فَإِنَّ هَذَا الصِّنْفَ يَكْثُرُونَ وَيَظْهَرُونَ [ إِذَا كَثُرَتِ الْجَاهِلِيَّةُ ، وَأَهْلُهَا ] ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنُّبُوَّةِ ، وَالْمُتَابَعَةِ لَهَا مَنْ يُظْهِرُ أَنْوَارَهَا الْمَاحِيَةَ لِظُلْمَةِ ( 5 ) الضَّلَالِ ، [ وَيَكْشِفُ مَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الْإِفْكِ ] ، وَالشِّرْكِ ، وَالْمِحَالِ . وَهَؤُلَاءِ لَا يُكَذِّبُونَ بِالنُّبُوَّةِ تَكْذِيبًا مُطْلَقًا ، بَلْ هُمْ يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ أَحْوَالِهَا ، وَيَكْفُرُونَ [ بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ ( 6 ) ، وَهُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِيمَا ] يُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَكْفُرُونَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْخِلَالِ ، فَلِهَذَا يَلْتَبِسُ أَمْرُهُمْ بِسَبَبِ تَعْظِيمِهِمْ لِلنُّبُوَّاتِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ ( 7 ) [ الْجَهَالَاتِ .
--> ( 1 ) م : اتِّبَاعِ . ( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ مَكَانُهُ بَيَاضٌ فِي ( ن ) . وَسَأَكْتَفِي فِيمَا يَلِي بِوَضْعِ الْمَعْقُوفَتَيْنِ بِدُونِ الْإِشَارَةِ إِلَى وُجُودِ الْبَيَاضِ فِي ( ن ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( 3 ) ن ، م : دِينِ الْمُسْلِمِينَ . ( 4 ) ن ، م : وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا سِوَاهُ . ( 5 ) ن ، م : لِظُلْمِ . ( 6 ) الْأَحْوَالِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 7 ) أَهْلِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ل ) .